الكاتب: رائد عمر

لا يختلف اثنان على أن الراتب حق مشروع لكل موظف وأن الطبيب والعامل في القطاع الصحي يستحقان أجراً عادلاً ومنتظماً يضمن لهما حياة كريمة فالأطباء ليسوا بمعزل عن الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه أبناء شعبنا وهم أيضاً يعيلون أسرهم ويواجهون ذات التحديات المعيشية التي يواجهها الجميع.

لكن في المقابل تبقى هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن القطاع الصحي ليس كغيره من القطاعات لأن نتائجه ترتبط مباشرة بحياة الإنسان وصحته وكرامته.

فعندما يتوجه مواطن بسيط إلى مستشفى حكومي بعد أن ضاقت به السبل وعجز عن تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص ثم يبلغ بأن الكشف يقتصر على الحالات الطارئة فقط بسبب الإضراب فإنه يجد نفسه ضحية لأزمة لا يد له فيها.

المؤلم في المشهد أن الجميع أصحاب حق. الطبيب يطالب بحقه في راتبه والمريض يطالب بحقه في العلاج وكلا الحقين مشروع ولا يجوز الانتقاص منهما لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل يجوز أن يكون المواطن المريض هو الحلقة الأضعف التي تتحمل نتائج هذا الصراع.

نحن نعيش ظروفاً استثنائية تمر بها البلاد بأكملها حيث تأثرت مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية ولم يعد أحد بمنأى عن تداعيات الأزمة. وفي مثل هذه الظروف تصبح الحاجة أكبر إلى الشعور بالمسؤولية الوطنية والمجتمعية خصوصاً من أصحاب المهن الإنسانية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.

إن النقد هنا لا يوجّه إلى حق الأطباء في المطالبة بمستحقاتهم فهذا حق ثابت لا جدال فيه وإنما يوجّه إلى الأسلوب الذي يجعل المريض البسيط يدفع ثمن التأخير والعجز والإخفاقات المتراكمة فالإنسان الذي ينتظر شهوراً للحصول على موعد طبي أو فحص أو متابعة علاجية قد لا يكون مصنفاً ضمن الحالات الطارئة لكنه بالتأكيد يحتاج إلى الرعاية الصحية التي كفلها له القانون والواجب الإنساني.

إن حماية حق الطبيب لا ينبغي أن تكون على حساب حق المريض كما أن حماية حق المريض لا ينبغي أن تكون على حساب كرامة الطبيب والحل الحقيقي لا يكون بتبادل الاتهامات أو تحميل المسؤولية لطرف واحد بل بإيجاد آليات تضمن استمرار الخدمات الصحية الأساسية للمواطنين وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق العاملين في القطاع الصحي وتصون كرامتهم.

في النهاية تبقى صحة الناس مسؤولية جماعية ويبقى الإنسان هو القيمة الأعلى التي يجب أن تتقدم على كل الخلافات والأزمات فحين يصبح المريض عاجزاً عن الوصول إلى العلاج فإن الجميع يخسر مهما كانت مبرراته ومطالبه.