الكاتب: رائد عمر

إذا كان هناك طرف يمكنه أن يعتبر نفسه منتصرا فيما يجري اليوم في الضفة الغربية فهو الحركة الاستيطانية فما نشهده ليس مجرد تطور أمني عابر بل نتيجة مسار طويل من التحريض المنظم والاعتداءات المتكررة والضغوط السياسية التي مارسها قادة المستوطنين على حكومة الاحتلال وجيشه لسنوات لم تتوقف اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية أحرقوا المنازل والمزارع وقطعوا الطرق واعتدوا على المدنيين كل ذلك تحت حماية جيش الاحتلال أو على مرأى منه.

وكان الهدف واضحا خلق واقع متفجر يدفع الفلسطينيين إلى رد فعل يمكن استثماره لتبرير عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية.

ما جرى في بلدة تل لا يمكن فصله عن هذا السياق فالاستفزازات المتواصلة أوصلت الأمور إلى لحظة الانفجار لتجد الحكومة الإسرائيلية في ذلك الذريعة التي احتاجتها لإطلاق عملية عسكرية طالما طالب بها قادة اليمين المتطرف.

لقد انتظر بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير هذه اللحظة طويلا فمنذ دخولهما الحكومة لم يخفيا رغبتهما في تغيير قواعد التعامل مع الضفة الغربية وتحويلها إلى ساحة مفتوحة لفرض مزيد من السيطرة وتسريع التوسع الاستيطاني وتقليص الوجود الفلسطيني على الأرض.

الأخطر من العملية العسكرية نفسها هو ما قد يأتي بعدها فالتجارب السابقة تؤكد أن كل تصعيد عسكري يتبعه فرض وقائع جديدة مزيد من الحواجز ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وتشديد القيود على حياة الفلسطينيين لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس متى ستنتهي العملية بل ماذا سيبقى بعدها؟

قد يكون الهدف المعلن أمنيا لكن الهدف السياسي يبدو أكثر عمقا إعادة تشكيل واقع الضفة الغربية بما ينسجم مع رؤية اليمين الاستيطاني الذي لم يعد يخفي سعيه إلى فرض السيادة الإسرائيلية على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية.

ما يحدث اليوم يستوجب قراءة تتجاوز الحدث الآني لأن ما يرسم على الأرض قد لا يكون مجرد عملية عسكرية بل بداية مرحلة جديدة تحمل تحديات أكبر ومستقبلا أكثر تعقيدا للفلسطينيين.