الكاتب: رائد عمر

في الاول من ايار يحتفل عمال العالم بعيد العمال العالمي غير انه في فلسطين لا تبدو صورة العامل الفلسطيني احتفالية كما يفترض لهذا اليوم بل أقرب إلى مرآة تعكس وجعا يوميا يتكرر بلا توقف.

ففي الوقت الذي يخرج فيه عمال العالم للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروفهم يجد العامل الفلسطيني نفسه منشغلا بسؤال أبسط وأكثر قسوة كيف يصل إلى عمله وكيف يعود سالما إلى أطفاله.

لم تعد القضية مجرد بطالة عابرة بل تحولت إلى أزمة بنيوية مركبة عنوانها الإغلاق والتقييد وغياب الأفق.

الالاف من العمال حرموا من الوصول إلى أماكن عملهم في الوقت الذي يقف فيه سوق العمل المحلي عاجزا عن استيعابهم.

هنا لا يصبح العمل خيارا بل مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر العامل الفلسطيني الذي يفترض أن يحتفل بيومه يضطر للتسلل عبر الحواجز أو البحث عن طرق وعرة وهو يدرك تماما أن كل خطوة قد تقوده إلى الاعتقال…أو ما هو أسوأ.

المفارقة المؤلمة أن هذا العامل لا يبحث عن رفاهية بل عن الحد الأدنى من الكرامة عن قدرة على إطعام أطفاله وتسديد التزاماته والحفاظ على ما تبقى من استقرار عائلته.

ومع ذلك يترك وحيدا في مواجهة واقع قاس حيث لا الحماية متوفرة ولا البدائل كافية ولا الحلول تلوح في الأفق.

أما سوق العمل الفلسطيني فرغم كل الجهود لا يزال غير قادر على كسر هذه الحلقة المفرغة اقتصاد مثقل بالتحديات وفرص عمل محدودة وطاقات بشرية تهدر يوميا دون استثمار حقيقي والنتيجة عامل محاصر بين بطالة في الداخل وخطر في الخارج.

في هذا اليوم لا تكفي عبارات التهنئة ولا تفي الكلمات بحق من يدفعون أعمارهم ثمنا للقمة العيش.

المطلوب أعمق من ذلك سياسات جادة ورؤية اقتصادية قادرة على خلق فرص حقيقية وحماية اجتماعية تضمن الحد الأدنى من الأمان لهؤلاء الذين يحملون على أكتافهم عبء الحياة.

ورغم كل ذلك يبقى العامل الفلسطيني واقفا…صامدا… يواصل الطريق حتى في أكثر الظروف قسوة.

في عيد العمال لا يحتاج العامل الفلسطيني إلى كلمات احتفاء بقدر ما يحتاج إلى عدالة إلى حرية حركة إلى معاملة إنسانية تحفظ له كرامته يحتاج إلى أن ينظر إليه كعامل… لا كمتهم.

كل عام وأنتم الأصدق تعبا والأكثر استحقاقا للحياة الكريمة.