النجاح ليس حظا بل نتيجة
الكاتب: رائد عمر
في كثير من المناسبات نسمع العبارة الجاهزة ألف مبروك لمن حالفهم الحظ وحظا أوفر لمن لم يحالفهم الحظ.
قد تبدو هذه الجملة لطيفة في ظاهرها لكنها في الحقيقة تحمل تبسيطا مخلا لمعنى النجاح وتفرغ الجهد الحقيقي من قيمته.
فعلى سبيل المثال في الانتخابات لا يمكن اختزال النتائج بكلمة حظ فالفوز هو نتاج ثقة الناس والعمل وحسن التواصل المرشح الذي ينال أصوات الناخبين لا يصل إلى ذلك صدفة بل عبر حضور حقيقي وقدرة على إقناع الناس بجدوى ما يطرحه وفي المقابل من لم يمنح الثقة فهذه رسالة سياسية واجتماعية تستحق التوقف والتقييم لا أن تختصر بكلمة حظ.
أما في الامتحانات فالصورة لا تختلف كثيرا فنجاح الطالب ليس ضربة حظ بل هو حصيلة ساعات طويلة من الدراسة والانضباط والتعب.
الطالب الذي ينجح لم يصل إلى نتيجته صدفة بل عبر جهد واضح واستعداد حقيقي وحتى إن صادف أن جاءت بعض الأسئلة مما ركز عليه فهذا لا يسمى حظا بقدر ما هو انعكاس للتحضير الجيد.
إن تكرار هذه العبارة يخلق ثقافة تقلل من قيمة العمل وتعلق النتائج على شماعة الحظ بدل أن ترسخ مفاهيم المسؤولية والسعي والتطوير.
نحن بحاجة إلى لغة أكثر صدقا تنصف المجتهد وتحفز من لم ينجح على إعادة المحاولة.
لذلك ربما يكون الأجدر بنا أن نقول مبارك لمن اجتهد فاستحق وكل التمنيات لمن لم ينجح بمزيد من العمل والاجتهاد في المرات القادمة بهذه الكلمات لا نجامل على حساب الحقيقة ولا نكسر خاطر أحد بل نعيد الاعتبار لقيمة الجهد ونفتح باب الأمل على أساس صحيح.
فالنجاح ليس حظا…بل نتيجة للعمل.