وجد الطبيب الكندي فريدريك بانتينغ ومساعده طالب الطب، تشارلز بيست، في بنكرياس كلب ترياقا عجيبا أنقذ حياة ملايين مرضى السكري في جميع أنحاء العالم.

في مختبر جامعة تورنتو، وبعد ساعات من العمل المتواصل والمضني، نجح بانتينغ وبيست لأول مرة في السابع والعشرين من يوليو عام 1921 في استخلاص المادة النشطة بيولوجيا التي عُرفت لاحقا باسم الأنسولين من بنكرياس كلب سليم، كما تمكنا من إثبات فعاليتها المذهلة في خفض مستوى الغلوكوز في الدم بشكل ملحوظ لدى كلب مصاب بداء السكري المستأصل البنكرياس.

كانت تلك التجربة الفارقة التي أُجريت في ذلك اليوم التاريخي تمثل تتويجا لأسابيع مرهقة من العمل المخبري الدؤوب، قام خلالها الطبيب الكندي ومساعده بتنفيذ عدة خطوات منهجية دقيقة، شملت عزل الأنسولين الخام من بنكرياس كلب سليم، وتحفيز ظهور أعراض السكري الشديدة في كلاب التجارب عن طريق استئصال البنكرياس منها جراحيا، ثم إعطاء المستخلص المستخرج للكلاب المصابة عن طريق الحقن الوريدي المباشر.

أسفرت هذه الحقن عن نجاح مؤكد وغير مسبوق، إذ تمكنت من خفض مستويات السكر المرتفعة بشكل خطر في دم الكلاب المصابة، ما أعادها إلى حالتها الفسيولوجية الطبيعية في غضون ساعات قليلة، وهو ما شكل دليلا قاطعا على صحة فرضياتهم.

في مختبر جامعة تورنتو، وبعد ساعات من العمل المتواصل والمضني، نجح بانتينغ وبيست لأول مرة في السابع والعشرين من يوليو عام 1921 في استخلاص المادة النشطة بيولوجيا التي عُرفت لاحقا باسم الأنسولين من بنكرياس كلب سليم، كما تمكنا من إثبات فعاليتها المذهلة في خفض مستوى الغلوكوز في الدم بشكل ملحوظ لدى كلب مصاب بداء السكري المستأصل البنكرياس.

كانت تلك التجربة الفارقة التي أُجريت في ذلك اليوم التاريخي تمثل تتويجا لأسابيع مرهقة من العمل المخبري الدؤوب، قام خلالها الطبيب الكندي ومساعده بتنفيذ عدة خطوات منهجية دقيقة، شملت عزل الأنسولين الخام من بنكرياس كلب سليم، وتحفيز ظهور أعراض السكري الشديدة في كلاب التجارب عن طريق استئصال البنكرياس منها جراحيا، ثم إعطاء المستخلص المستخرج للكلاب المصابة عن طريق الحقن الوريدي المباشر.

أسفرت هذه الحقن عن نجاح مؤكد وغير مسبوق، إذ تمكنت من خفض مستويات السكر المرتفعة بشكل خطر في دم الكلاب المصابة، ما أعادها إلى حالتها الفسيولوجية الطبيعية في غضون ساعات قليلة، وهو ما شكل دليلا قاطعا على صحة فرضياتهم.

شكلت تلك اللحظة المحورية نقطة تحول جذرية في تاريخ الطب الحديث، حيث تم إثبات أن مادة بنكرياسية، سُميت لاحقا “الأنسولين” المشتق من الكلمة اللاتينية “إنسولا” التي تعني “جزيرة”، في إشارة واضحة إلى جزر لانغرهانس المنتجة لهذا الهرمون التنظيمي الحيوي، تمتلك قدرة استثنائية على تنظيم مستوى السكر في الدم بكفاءة لا مثيل لها.

بعد هذا الاختراق العلمي الهائل، وتحديدا في الرابع عشر من نوفمبر عام 1921، عرض بانتينغ وبيست نتائج أبحاثهما المتقنة أمام أعضاء نادي المجلة الفيزيولوجية المرموق بجامعة تورنتو، ثم قدّما بعد شهر تقريرا مفصلا في الجمعية الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء في مدينة نيو هيفن بولاية كونيتيكت، ولقي البحث استحسانا كبيرا من الأوساط الأكاديمية المتخصصة.

في غضون ذلك، كان البروفيسور جون ماكلويد، مدير قسم علم وظائف الأعضاء بجامعة تورنتو، قد غير رأيه المتشكك الأولي تجاه الفكرة، فأولى العمل اهتماما بالغا وخصص جميع إمكانيات المختبر وأشرك كافة العاملين فيه لدفع هذا المشروع الواعد قدما نحو آفاق أرحب.

بحلول يناير عام 1922، انطلقت التجارب السريرية على البشر، حيث نجح الفريق الذي انضم إليه عالم الكيمياء الحيوية البارع جيمس كوليب، والذي ساعد بشكل حاسم في تنقية المستخلص وإزالة الشوائب الضارة، في علاج ليونارد طومسون البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، والذي كان يعاني من شكل حاد ومقعد من المرض.

كان لهذه التجربة السريرية الناجحة أثر فوري وعميق، إذ أنقذت حياة عدد لا يحصى من المصابين بداء السكري في كل بقعة من بقاع الأرض، ويُعتبر ذلك اليوم بحق إيذانا رسميا بانطلاق العصر الحديث في علاج هذا الداء المستعصي.

هكذا، في زمن قياسي لم يتجاوز بضعة أشهر، حوّل هذا الاكتشاف العلمي المبهر مرض السكري من حكم قاس بالإعدام إلى حالة مزمنة يمكن السيطرة عليها بكفاءة وأمان. قبل اكتشاف الأنسولين، كان تشخيص الإصابة بالسكري يعني الموت المحتوم، إذ كان المرضى، وخاصة فئة الأطفال والشباب، يفارقون الحياة في غضون أشهر قليلة من بدء الأعراض، نتيجة الغيبوبة السكرية أو العدوى المتكررة التي كانت تضرب في مقتل أجسادهم المنهكة.


مثل عزل الأنسولين الخطوة الأولى والجوهريّة في تغيير هذا الواقع البائس تمامًا، وقد وُصف هذا الإنجاز الطبي الضخم في الأدبيات العلمية بأنه “الانفجار العظيم” لأبحاث داء السكري، وذلك لأنه شكل حجر الزاوية لقرن كامل من التطورات والابتكارات المنقذة للأرواح.

في مرحلة تالية، شرع بانتينغ ومساعده بيست في استخلاص الأنسولين من بنكرياس الأبقار المتوفرة بكثرة، ما سمح لهما بزيادة الإنتاج الكمي للمادة الفعالة بشكل هائل، وأصبحت الكمية المنتجة حينئذ كافية لإبقاء حيوانات التجربة على قيد الحياة لمدة تصل إلى سبعين يوما متواصلة، وهو ما وفر مخزونا كافيا لمواصلة الأبحاث.

شهد عام 1922 تطورا نوعيا سريعا، حين قام جورج والدن، كبير الكيميائيين في شركة “إيلي ليلي”، بتطوير طريقة الترسيب الكهروضوئي التي ضمنت ثباتا أعلى ونقاء أكبر للمستخلص بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالطرائق التقليدية السابقة، ما مهد الطريق للإنتاج الصناعي الواسع.

تقديرا لهذا الاكتشاف الفذ الذي غيّر مسار البشرية، حصل كل من فريدريك بانتينغ وجون ماكلويد على جائزة نوبل المرموقة في الطب وعلم وظائف الأعضاء لعام 1923. لم ينس بانتينغ جميل مساعده الشاب بيست، فشاركه قيمة الجائزة المالية تقديرا لمساهمته المحورية في بداية الرحلة، ما يعكس روح التعاون العلمي النبيلة.

خلاصة القول، إن عزل الأنسولين في ذلك اليوم التاريخي من يوليو عام 1921 كان بمثابة الخطوة الكبرى الأولى التي حولت نظرية علمية راسخة إلى معجزة طبية ملموسة، وغيرت إلى الأبد مسار علاج داء السكري ومنحت الملايين فرصة جديدة للحياة والأمل.

المصدر: RT