رام الله : قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، إن القرار الصادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية باعتبار سياسة حكومة الاحتلال القاضية بمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين “غير قانونية”، ورغم ما حظي به من اهتمام، يبقى قراراً فاقداً لأثره العملي ما لم يُترجم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأوضح الزغاري أن أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال.

وشدد، على أن هذا القرار لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال غطاءً أو مبرراً لتجاهل الدور الذي مارسته وما تزال تمارسه المحكمة العليا الإسرائيلية في إضفاء الشرعية القانونية على سياسات الاحتلال وانتهاكاته الجسيمة، وفي تكريس منظومة الإفلات من العقاب. كما لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي أسهمت فيه مؤسسات القضاء الإسرائيلي، بدرجات متفاوتة، في ترسيخ الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الجرائم الواقعة بحق الأسرى والمعتقلين.

وأضاف أن المنظومة القضائية الإسرائيلية لعبت، منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، دوراً أكثر وضوحاً وخطورة في توفير الغطاء القانوني لاستمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين، وهو ما يتجلى في جملة القرارات والإجراءات القضائية التي مست حقوقهم الأساسية وحرياتهم.

كما أشار إلى أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تواصل أداء دورها كأحد أبرز أدوات نظام الفصل العنصري الاستعماري، من خلال تكريس الاعتقال التعسفي، والمساهمة في ترسيخ منظومة التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون، وانتهاك أبسط ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الأساسية للمعتقلين. وجدد التأكيد على أهمية مواصلة الجهود والمطالبات الأممية الرامية إلى تفكيك هذه المحاكم باعتبارها جزءاً بنيوياً من منظومة القمع والسيطرة الاستعمارية.

وأكد، أن مستوى الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون منذ بدء حرب الإبادة بلغ مستويات غير مسبوقة وخطيرة، بحيث باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياتهم وكرامتهم الإنسانية. فسياسات التجويع المتعمد، والحرمان من الرعاية الطبية، وانتشار الأمراض والأوبئة، إلى جانب التعذيب الممنهج والتنكيل اليومي والمعاملة القاسية والمهينة، أفضت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل، أُعلن عن هويات 89 منهم حتى الآن، في مؤشر خطير على حجم الجرائم المرتكبة داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية.

وجدد الزغاري، دعوته إلى المنظومة الحقوقية الدولية، بما فيها الأمم المتحدة وآلياتها المختصة، والمؤسسات الحقوقية الدولية، إلى الانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق وإصدار التقارير إلى اتخاذ خطوات عملية وفاعلة تفضي إلى محاسبة دولة الاحتلال ومساءلتها عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وأكد أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن فرض المساءلة يعكس اختلالاً عميقاً في منظومة العدالة الدولية، في ظل تغليب منطق القوة والمصالح السياسية على مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، واستمرار الدعم الذي توفره بعض القوى الدولية لسياسات الاحتلال، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار إلى أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال لا تقتصر آثارها على الشعب الفلسطيني فحسب، بل تتجاوز ذلك لتطال المدافعين عن حقوق الإنسان والمتضامنين مع القضية الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف والانتهاك التي تفرضها سياسات الاحتلال.

يُذكر أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9500 أسير ومعتقل، بينهم 3324 معتقلاً إدارياً، و90 أسيرة، ونحو 360 طفلاً، إضافة إلى 1316 معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن فئة “المقاتلين غير الشرعيين”، وذلك في ظل استمرار حملات الاعتقال الواسعة وتصاعد الجرائم المرتبطة بجريمة الإبادة المتواصلة على قطاع غزة.