ليس مشهدا من فيلم بل واقع يعيشه العمال
الكاتب: رائد عمر
ليس ما نراه اليوم مشهدا دراميا ولا لقطة من فيلم وثائقي عن المعاناة… بل هو واقع يومي يعيشه عمال فلسطينيون يجبرون على طرق لم يكن أحد ليتخيلها يوما.
عشرات العمال يختبئون داخل مركبة لجمع النفايات نعم… بين النفايات فقط ليتمكنوا من الوصول إلى أماكن عملهم.
مشهد صادم بكل ما تحمله الكلمة من معنى لكنه في الحقيقة ليس استثناء بل انعكاس لواقع أثقل من أن يحتمل.
أي قهر هذا الذي يدفع إنسانا أن يخاطر بحياته وكرامته بهذه الطريقة.
وأي زمن هذا الذي يصبح فيه الوصول إلى لقمة العيش رحلة محفوفة بالإهانة والخطر.
هؤلاء ليسوا باحثين عن مغامرة ولا هواة تحدي للموت بل آباء وأبناء يحملون همّ أسر كاملة ويطاردون رزقا أصبح بعيد المنال وكأن الوصول إليه يحتاج إلى تجاوز حدود الإنسانية نفسها.
حين يحاصر الإنسان في مصدر رزقه يدفع دفعاً إلى خيارات لم يكن ليتقبلها في أي ظرف طبيعي.
وحين يمنع من العمل يتحول الخطر إلى خيار والذل إلى وسيلة للبقاء.
المشكلة ليست في هؤلاء العمال ولا في خياراتهم القاسية بل في واقع يضعهم أمام هذا الطريق المسدود.
واقع يختصر الكرامة في معادلة قاسية إما المخاطرة أو الجوع.
هذه ليست قصة تروى للتأثر… بل صرخة يجب أن تسمع وواقع يجب ألا يتعايش معه كأنه أمر طبيعي.
فالكرامة ليست ترفا والعمل ليس امتيازا بل حق حين ينتزع يصبح كل شيء آخر مجرد تفاصيل مؤلمة في حياة لا يجب أن تعاش بهذا الشكل.