لواء إسرائيلي: مصر وتركيا تبنيان تحالفا استراتيجيا يهددنا.. وخبير مصري يعلق: وراء ضجيجكم مصالح خفية
حذر اللواء احتياط بالجيش الإسرائيلي يتسحاق بريك، من أن إسرائيل تواجه تهديدا استراتيجيا متصاعدا من تحالف محتمل بين مصر وتركيا.
وحمل بريك الذي يعد أبرز الخبراء الإسرائيليين في الشأن المصري، القيادة السياسية والعسكرية بتل أبيب مسؤولية التهاون في مراقبة الخروقات المصرية لاتفاق السلام.
وقالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، في تقرير كتبه يتسحاق بريك نفسه، إن إسرائيل لم تستوعب بعد أن التحالف الذي قد يتشكل بين مصر وتركيا يمكن أن يقودها إلى حرب صعبة أمام قوتين إقليميتين، مشددة على الحاجة الماسة لاستبدال المستوى السياسي والعسكري، الذي يُنظر إليه على أنه متغطرس ومتراخ، بمستوى يصوغ مفهوما استراتيجيا للأمن القومي.
وأضافت الصحيفة العبرية أن اللواء بريك دعا إلى بناء جيش إسرائيلي قادر على مواجهة تحديات المستقبل، والدفاع عن الحدود، والحسم في الحرب، لافتة إلى أن مصر تنتهك اتفاق السلام بشكل فاضح وتجهز جيشها لحرب محتملة ضد إسرائيل، حسب زعمه.
وأشارت “معاريف” إلى أن مصر تنفذ مناورة خطيرة على بعد 100 متر فقط عن الحدود الإسرائيلية، والتاريخ يعلمنا أنه عشية حرب “يوم الغفران” – حرب السادس من أكتوبر عام 1973 – ، نفذ الجيش المصري 21 تدريبا واسع النطاق انتهت جميعها على الضفة الغربية لقناة السويس، في أراضيها السيادية، أما التدريب الثاني والعشرون فلم يتوقف وتحول إلى عبور القناة وبدء الحرب.
وأضاف وفق “معاريف” أن هذا التحالف يهدف إلى إنشاء كتلة مانعة للحد من الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الأخيرة في غزة ولبنان ومواجهة إيران وتداعياتها، فيما يحذر اللواء بريك من أن القيادة الإسرائيلية لا تزال أسيرة وهم أن السلام مع مصر سيستمر إلى الأبد.
واختتم اللواء احتياط يتسحاق بريك تقريره لـ”معاريف” بالقول إن هناك حاجة ماسة لاستبدال المستوى السياسي والعسكري الحالي، الذي يُنظر إليه على أنه متغطرس ومتراخ، بمستوى يصوغ مفهوما استراتيجيا للأمن القومي، وبناء جيش قادر على مواجهة تحديات المستقبل والدفاع عن الحدود، مع إنشاء تحالفات دولية واسعة لمواجهة التهديد المشترك.
ويُعد اللواء احتياط يتسحاق بريك واحدا من أبرز الأصوات النقدية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث شغل سابقا منصب مفترض شكاوى الجنود في الجيش الإسرائيلي، واشتهر بتصريحاته الجريئة حول أوجه القصور في الجاهزية العسكرية والاستراتيجية الإسرائيلية.
ويأتي تقريره الأخير في “معاريف” في توقيت حساس، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وإعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، حيث يحذر من تداعيات الإهمال الإسرائيلي للتحولات الاستراتيجية على حدودها الجنوبية والشمالية.
وفي المقابل علق الخبير الإستراتيجي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، محمود محيى، على مزاعم اللواء الإسرائيلي يتسحاق بريك، خلال تصريحات لـ RT، إن جذور العلاقات المصرية الإسرائيلية تعود إلى توقيع اتفاق السلام التاريخي عام 1979، الذي مثل حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط، إلا أن هذه العلاقة ظلت محكومة بحسابات أمنية معقدة من الجانب الإسرائيلي، تميل في كثير من الأحيان إلى تضخيم تل أبيب للتهديدات لخدمة أغراض داخلية وإقليمية.
وأكد محيى أن تل أبيب تستخدم أداة “التضخيم الأمني” كاستراتيجية متكررة لتحقيق عدة أهداف، منها: تبرير زيادة الميزانيات العسكرية، والحفاظ على الدعم السياسي والمالي من الحلفاء الغربيين، وتوجيه الرأي العام الداخلي نحو قبول سياسات حكومية متشددة، فضلا عن محاولة عزل مصر دبلوماسيا عبر تصويرها كطرف غير ملتزم بالاتفاقات الدولية.
وفي سياق التدريبات العسكرية المصرية في سيناء الأخيرة التي أزعجت تل أبيب، قال محمود محيى، إن هذه المناورات العسكرية تمثل حقا سياديا خالصا لمصر على أراضيها، مشددا على أن الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية، تلجأ إلى وصف هذه المناورات بأنها “خرق” أو “استفزاز”، متجاهلة أن اتفاق كامب ديفيد ينص صراحة على حق مصر في إجراء تدريبات في مناطق محددة، كما أن التنسيق المسبق بين الجانبين يؤكد الطابع الروتيني لهذه التحركات.
وأوضح الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية، أن تقارير استخباراتية إسرائيلية بين الحين والآخر تنشر حديثا عن “تعزيزات مصرية في سيناء” أو “بنية تحتية عسكرية”، متغاضية عن أن إسرائيل نفسها منحت موافقات استثنائية متكررة لمصر لإدخال قوات ومعدات إلى مناطق منزوعة السلاح، بهدف مكافحة الإرهاب في شبه الجزيرة، وهو ما حول الوضع المؤقت إلى واقع دائم بموافقة إسرائيلية.
وقال محمود محيى، إن التضخيم الإسرائيلي لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى الملف السياسي، حيث تسعى بعض الأوساط في تل أبيب إلى ربط أي تحرك مصري بتنسيق إقليمي مع قوى مثل تركيا أو إيران، دون أدلة ملموسة، في محاولة لخلق صورة تهديد مركب يبرر سياسات العدوان والاحتواء.
وأشار محيى، إلى أن هذا النهج يتجاهل الحقائق الموضوعية، منها أن مصر تلتزم بشكل عام ببنود اتفاق السلام، وأن تعاونها الأمني مع إسرائيل في مكافحة الإرهاب بسيناء كان حاسما في استقرار الحدود، كما أن القاهرة ترفض بشكل قاطع أي مساس بأمن إسرائيل من أراضيها، في إطار سياستها الراسخة بعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وأختتم محمود محيى حديثه لـ RT، قائلا: “في المحصلة، يبقى الفهم الدقيق للعلاقات المصرية الإسرائيلية بعيدا عن الانفعالات الإعلامية، هو السبيل الوحيد لتجنب سوء التقدير، حيث أن المبالغة في تصوير التهديدات لا تخدم الاستقرار الإقليمي، بل قد تدفع نحو تصعيد غير مبرر يضر بمصالح جميع الأطراف”.
المصدر : معاريف