محمد بكري… رحيل الصورة الحية
كتب أمير داود عبر صفحته على فيسبوك :
قبل عام مثل هذه الأيام، لمحت محمد بكري في الفندق، في عمان، ذهبت أسلم عليه، هذه قامة وطنية وثقافية تستحق أن تغادر مكانك من أجل أن تحظى بمصافحة تتذكرها بعد حين، وها أنا أتذكرها الآن، سلمت عليه وغادرت بشعور جيد حول الرجل، بشوش ومدرب جيداً على استقبال الغرباء الذين لا يعرفهم، هناك أشخاص لا يحسنون لقاء الغرباء، يرتبكون، أو لا يرتبكون لكن ثمة قفلة تتلبس ملامحهم، فتضيع بهجة اللقاء، لكن “بكري” الجالس على طرف طاولة وينظر من تحت إلى تحت إلى الناس وكأنه لا يريد أن يعلن عن حضوره، ترك انطباعاً بالألفة، في ذات اليوم، رأيت أيضاً عبير عيسى، الممثلة الأردنية، ذهبت وسلمت عليها، والتقطت صورة معها، وقلت لها: تربينا في طفولتنا على طلتك في التلفزيون الأردني، لم التقط صورة مع بكري ولم أقل له شيئاً، سوى فرصة سعيدة، وابتسامة تنم عن تقدير كبير لمسيرة سينمائية حافلة بالمقاربة والكشف عن التباسات المشهد الفلسطيني أسفل الاحتلال، أتخيل بكري مصارعاً وحيداً في معركة طويلة لم تنته بعد، سلاحه الصورة والكلمات القليلة والفلاشة، لا أدعي خبرة وتمرس في السينما الفلسطينية، لكني مثل كثيرين، أشاهد كل ما يصلني بحب كبير، مثل الحب الذي أكنه لمحمد بكري الذي رحل عن عالمنا اليوم، تاركاً خلفه الكثير من الصور غير المكتملة والأحلام، والخذلان.
وداعاً