أكدت شخصيات إعلامية وقانونية وأسرى محررون ضرورة إبقاء قضية الأسرى الفلسطينيين حاضرة في الوعي الوطني والدولي، باعتبارها مسؤولية مستمرة لا ترتبط بالمواسم.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين في مركز التضامن الإعلامي بمواصي خان يونس، اليوم السبت، تحت عنوان “الأسرى والمطلوب إعلامياً وقانونياً”، وذلك لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني.

وافتُتحت الندوة بكلمة شددت على أن تضحيات الأسرى تفوق قدرة الكلمات على وصفها، مؤكدة أهمية تسليط الضوء المستمر على معاناتهم وما قدموه من سنوات عمرهم دفاعا عن القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد الانتهاكات داخل سجون الاحتلال.

الإعلام ودوره في إبقاء القضية حية

وقال نائب نقيب الصحفيين، تحسين الأسطل، إن “قضية الأسرى يجب أن تبقى حاضرة بشكل دائم في الإعلام الفلسطيني”، مشيرا إلى أن الإعلام يشكل أداة أساسية في نقل معاناة الأسرى إلى العالم.

وأضاف أن “المطلوب اليوم هو تكثيف التغطية الإعلامية وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية بما يواكب حجم التضحيات داخل سجون الاحتلال، خاصة في ظل التعتيم ومحاولات تغييب الحقيقة”.

من جهته، أكد مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون في المحافظات الجنوبية، رأفت القدرة، أن الإعلام الرسمي الفلسطيني يتعامل مع قضية الأسرى كجزء أصيل من الهوية الوطنية، قائلاً: “قضية الأسرى ليست خبراً عابراً، بل هي حضور يومي في خطابنا الإعلامي، وواجب وطني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه”.

شهادات من داخل السجون

بدوره، استعرض الأسير المحرر جهاد غبن تجربته التي امتدت لأكثر من 23 عاما في سجون الاحتلال، مؤكدا أن أوضاع الأسرى شهدت تدهورا غير مسبوق، خاصة بعد السابع من تشرين الأول/ اكتوبر 2023.

وأوضح غبن أن الاحتلال سحب العديد من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الطعام والملابس والرعاية الصحية، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل الغرف، ومنع أبسط مقومات الحياة الإنسانية.

وقال: “حياة الأسرى اليوم تحولت إلى معاناة يومية قاسية في ظل إجراءات انتقامية ممنهجة، تستهدف كسر إرادتهم والنيل من كرامتهم”.

انتهاكات قانونية جسيمة

وفي السياق القانوني، أكد أمين سر نقابة المحامين، زياد النجار، أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وعلى رأسه اتفاقيات جنيف.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعامل مع الأسرى كـ”سجناء أمنيين” وليس كأسرى حرب، في مخالفة واضحة للقوانين الدولية، لافتا إلى أن المحاكمات التي تُجرى بحقهم تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.

وشدد على أهمية تفعيل المسارات القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال، داعيا إلى توثيق الانتهاكات بشكل مهني ومنهجي لعرضها أمام الهيئات والمحاكم الدولية.

من جانبه، قال مدير عام مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء سكافي، إن الاحتلال صعّد من ممارساته القمعية بحق الأسرى، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري، خاصة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة.

وأوضح أن هناك معتقلين يتم احتجازهم دون الكشف عن مصيرهم، إضافة إلى استخدام بعضهم كدروع بشرية، في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني.

دعوات لتحرك شامل

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن قضية الأسرى تتطلب جهدا وطنيا موحدا، يجمع بين العمل الإعلامي والقانوني والحقوقي، من أجل إبقاء هذه القضية حية في الوعي العام، وفضح ممارسات الاحتلال ومحاسبته دولياً.

كما دعا المشاركون إلى تعزيز دور الإعلام في نقل الرواية الفلسطينية، وتسليط الضوء على معاناة الأسرى وعائلاتهم بشكل مستمر.

واختُتمت الفعالية بوقفة تضامنية شارك فيها عدد من الصحفيين والقانونيين والأسرى المحررين، تأكيدا على استمرار الدعم لقضية الأسرى ورفض الانتهاكات بحقهم.

واقع متفاقم وأرقام مقلقة

وتشير معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى أن أعداد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ السابع من تشرين الأول/ اكتوبر 2023، في ظل حملات اعتقال واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب هذه المعطيات، يزيد عدد الأسرى حاليا على 9500 أسير، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى مئات المعتقلين الإداريين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة.

وفي سياق متصل، لم تسلم الطواقم الصحفية من حملات الاعتقال، إذ جرى اعتقال 149 صحفياً منذ بداية الحرب، لا يزال 43 منهم رهن الاعتقال، في مؤشر خطير على استهداف العمل الإعلامي ومحاولة تقييد نقل الحقيقة.

كما يعاني الأسرى من ظروف احتجاز قاسية، تشمل نقص الغذاء والدواء، وحرمانهم من الزيارات، إلى جانب انتشار الأمراض داخل السجون نتيجة الاكتظاظ والإهمال الطبي، ما يجعل من قضيتهم واحدة من أبرز القضايا الإنسانية الملحة التي تتطلب تحركا عاجلا على المستويين القانوني والدولي.

وتبقى قضية الأسرى، رغم كل التحديات، عنوانا ثابتا في الوجدان الفلسطيني، وشاهدا حيا على معاناة مستمرة تتطلب جهدا دائما لإنهائها وتحقيق الحرية لهم.