أمس تجلت أمام ناظري صورتان لعيد الفطر الذي اعتدنا على تسميته منذ زمن مر عليه زمن سعيدا. كان تجليهما واضحا لكل ذي بصر حاد وأوضح لكل ذي بصيرة نافذة.
الصورة الأولى ترسم بالألوان الزاهية المتجددة رجالا ونساء بحلل جديدة مزركشة لكنها تخفي تحتها قلقا وجوديا عارما يفتك بنفوس متعبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بدون رحمة.
الصورة الثانية لأطفال أبرياء لا يدركون بتاتا واقعهم المعاش المتردي حينا بعد حين. اطفال لا يفرقون بين زامور عيد وبين صافرات آخرى تنذر بقدوم صاروخ محشو بموت زعاف أو شظية حارقة تحيل أحلامهم إلى هباء منثور.
جاء عيدنا هذا العام بوجهين ؛ وجه بريء تعلوه بسمة اطفال، ووجه آخر عبوس حالك مثقل بالهموم وانشغال البال.
ايا عيد الصافرات النحس لم تأتينا فجأة بموت يفتك بأجساد غضة طرية لا تعرف لمقدمه سببا مقنعا؟أنا لأطفال رضع أن يقتنعوا أن عيدهم يطارده موت اقوى من بسمة حياتهم!
تلك احجية شرق أوسطية خبيثة حبكت كل خيوطها اصابع قذرة في ليل بهيم، اراها ترى في موت الأبرياء العزل تكريسا لاحتلال غاصب وتحقيقا لأحلام دموية. أيا عيد فطرنا وصومنا وصيامنا هلا عرفت الآن لماذا نراك بوجهين جدا متناقضين؟