قال المحلل الاقتصادي مؤيد عفانة إن الدعم الإسباني الذي أعلن عنه عقب تصريحات وزير المالية الإسباني يُعد دعمًا جيدًا، لكنه يبقى محدودًا مقارنة بحجم الاحتياجات المالية للسلطة الفلسطينية، موضحًا أن الحديث يدور عن نحو 75 مليون يورو على مدار عامين، في حين أن حجم الاحتياج الفعلي للموازنة العامة والنفقات الأساسية يصل إلى نحو 400 مليون دولار.  

وأوضح عفانة  في حديث خاص لـ”الاقتصادي” أن أي دعم يصل إلى الخزينة العامة هو دعم إيجابي ومهم، سواء جاء من إسبانيا أو من السعودية أو ألمانيا أو النرويج أو غيرها من الدول، وقد ساهم هذا الدعم في تمكين الحكومة من صرف نسب من الرواتب وتسديد جزء من المستحقات للموردين والقطاع الخاص وغيره، إلا أن هذا الدعم يبقى محدودًا تبعًا لحجم الاحتياج القائم.

وأشار إلى أن إسبانيا تمتلك موقفا سياسيا متقدما تجاه القضية  الفلسطينية، على الأقل إلى حين حل أزمة المقاصة، لضمان توفر موارد مالية كافية تُمكّن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين والقطاع الخاص واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن وقف الحرب على غزة يشكل فرصة سياسية يجب استثمارها للضغط باتجاه الإفراج عن إيرادات المقاصة، متسائلًا عن المنطق في استمرار إسرائيل باحتجاز أموال المقاصة الخاصة بقطاع غزة في ظل الحديث عن وقف الحرب ووجود هيئة إدارية جديدة في القطاع، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل فرصة حقيقية لتكثيف الضغوط الدولية.
وأوضح عفانة أن إيرادات المقاصة تشكل نحو 300 مليون دولار شهريا، وأن أي دعم خارجي يصل هو مهم ويساهم في تخفيف حدة الأزمة، إلا أن العنصر الحاكم والأساسي لحل الأزمة يبقى عودة هذه الإيرادات، لافتًا إلى أن قيمة الأموال المحتجزة لدى إسرائيل تراكمت لتصل إلى نحو 14 مليار شيكل.

وبيّن أن مرونة العمل الفني لوزارة المالية والحكومة تراجعت بشكل كبير بفعل احتجاز المقاصة وتراجع الإيرادات المحلية، وأصبحت الحكومة تعمل وفق سياسة “شهر بشهر” لتدبير الرواتب والنفقات، مع اللجوء في كل شهر إلى مختلف الإجراءات الفنية الممكنة لتوليد الإيرادات.

وأوضح أن الحكومة تعتمد حاليا على دعم خارجي محدود عبر آليات مختلفة مثل آلية بيغاس، والدعم السعودي الذي بلغ نحو 90 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات من ألمانيا والبنك الدولي، إلى جانب ما يتم تحصيله من إيرادات محلية، مثل ضرائب الأملاك التي يُقبل المواطنون عادة على تسديدها في بداية العام، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي.
وأشار كذلك إلى وجود تسوية مالية مع شركة موبايل الوطنية وفّرت بعض المرونة المالية، إضافة إلى محاولات الحكومة المستمرة للحصول على تسهيلات مالية، رغم أن قدرتها على الاقتراض أصبحت محدودة جدًا.
وأوضح عفانة أن صرف 60% من الراتب وبحد أدنى 2000 شيكل يكلف الحكومة نحو 720 مليون شيكل شهريا، وأن الأمر لا يقتصر على 143 ألف موظف مدني وعسكري فقط، بل يشمل أيضا فئات أخرى تتلقى ما يُعرف بأشباه الرواتب والمخصصات المختلفة التي يتم صرفها بشكل دوري.

ولفت إلى تصريحات رئيس جمعية البنوك ماهر المصري، الذي أكد أن البنوك لم تعد قادرة على إقراض الحكومة في الأشهر المقبلة بسبب بلوغ سقف الإقراض المسموح به، موضحًا أن الحكومة موّلت نفسها خلال العامين الماضيين من الحرب عبر الاقتراض البنكي، سواء من خلال القرض البنكي المجمع الكبير الذي حصلت عليه الحكومة السابقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أو عبر التسهيلات البنكية التي تسعى الحكومة الحالية للحصول عليها لدفع الرواتب ومستحقات الموردين.

وأكد أن البنوك المحلية وصلت إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها على تقديم قروض جديدة للحكومة، ما يزيد من صعوبة الوضع المالي في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الشغل الشاغل لوزارة المالية في هذه المرحلة يتمثل في محاولة توفير أي سيولة مالية ممكنة لتأمين الرواتب، سواء عبر إجراءات فنية داخلية لتعظيم الإيرادات المحلية أو من خلال الحراك الدولي لتأمين دعم خارجي إضافي.

وشدد عفانة، أن المرونة المالية للحكومة باتت محدودة جدا، وأدوات العمل أصبحت ضيقة، ما يستدعي العمل على جميع المسارات الممكنة لتوفير الإيرادات والوفاء بالالتزامات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تزداد الأعباء المعيشية على المواطنين، معربا عن أمله في نجاح وزارة المالية في تجنيد الأموال اللازمة لصرف رواتب مرضية للموظفين خلال المرحلة المقبلة.

وكان وزير المالية والتخطيط اسطيفان سلامة، قال في تصريح سابق نهاية العام الماضي، إن مستحقات الموظفين والقطاع الخاص على الحكومة الفلسطينية تبلغ نحو 4.26 مليار دولار، مشيرا إلى أن أموال المقاصة المحتجزة بلغت في حينه نحو 4 مليارات دولار.

المصدر : الإقتصادي