طولكرم : نظمت اللجنة الوطنية العليا في محافظة طولكرم، تحت رعاية كل من المحافظ عبد الله كميل، ووزير الثقافة عماد حمدان، حفل تأبين شاعر الوطن والحرية عبد الناصر صالح تايه، ويوماً وطنياً لإحياء الذكرى الـ50 ليوم الأرض الخالد.

جاء ذلك في حرم جامعة فلسطين التقنية – خضوري، بحضور رسمي وشعبي واسع ضم فعاليات المحافظة، وممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية والتنظيمية والفصائلية، إلى جانب نخبة من الشعراء والأدباء من مختلف ربوع فلسطين، وطلبة الجامعة وكوادرها وأسرة الراحل عبد الناصر صالح وأصدقائه ومحبيه. 

ونقل كميل تحيات الرئيس محمود عباس إلى عائلة المرحوم الشاعر عبد الناصر صالح، مشدداً على أن هذه المناسبة تجمع بين ألم الفقد وعمق الانتماء، حيث تأتي الذكرى الأربعون يوما للراحل صالح مع حلول الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، مستذكراً مسيرة الشاعر المناضل عبد الناصر صالح تايه في سياق يوم الأرض الذي يجسد معاني الهوية والكرامة.

وأكد أن الراحل لم يكن شاعراً تقليدياً، بل صاحب موقف، إذ عبّرت كلماته عن انحياز صادق إلى الوطن والإنسان، وكانت قصيدته امتداداً لفعل نضالي عاشه ودفع ثمنه من حريته.

وأشار كميل إلى أهمية استلهام هذه النماذج الوطنية، داعياً إلى التمسك بالأرض والحقوق وعدم المساومة عليها، مؤكدا أن الكلمة الحرة ستبقى أداة مقاومة في وجه التحديات.

وقال: “الوفاء للراحل يكون بالاستمرار على نهجه، وترجمة القيم التي حملها إلى فعل وطني يحافظ على الهوية ويعزز الصمود”. 

من جانبه، أكد رئيس جامعة خضوري حسين شنك، في كلمته، عمق الفقد الذي تمثله هذه المناسبة، مستهلاً حديثه بالترحم على روح الفقيد وأرواح الشهداء، والدعاء للجرحى والأسرى، مشيراً إلى أن اللقاء يجمع بين الوفاء للراحل واستحضار القيم الوطنية التي جسدها في حياته ومسيرته.

وأوضح أن الراحل عبد الناصر تايه شكل نموذجاً متكاملاً للمثقف الوطني، إذ جمع بين الكلمة والموقف، وكان قريباً من الجامعة عضواً في مجلس أمنائها، وعُرف بإنسانيته وتواضعه وحرصه على خدمة المجتمع، مؤكداً أن حضوره ترك أثراً عميقاً في المسيرة الأكاديمية والوطنية.  

وأشار شنك إلى أن تزامن هذه الفعالية مع ذكرى يوم الأرض يمنحها بعداً رمزياً مضاعفاً، إذ مثل الراحل في تجربته امتداداً حقيقياً لمعاني هذا اليوم، إذ حضرت الأرض في شعره كقضية وجود وكرامة، لا مجرد جغرافيا، وهو ما جسّدته قصائده ومواقفه الوطنية والثقافية.

من جانبه، أشار وزير الثقافة عماد حمدان إلى أن فلسطين لا تودع شاعراً فحسب، بل تودع صوتاً شكل امتداداً لروحها المقاومة، مشيراً إلى أن الراحل كان من حراس المعنى وحملة الرسالة الثقافية التي واجهت محاولات الطمس والنسيان.

وبين أن تجربة عبد الناصر تايه تميزت بكونها تجربة متجذرة في هموم الشعب، إذ كانت قصيدته موقفاً ونضالاً، وحضوره الثقافي جزءاً من معركة الوعي، مؤكداً أن الثقافة تمثل إحدى أهم أدوات الصمود الوطني.

وأضاف حمدان أن الشاعر الراحل سيبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية من خلال إرثه الشعري، الذي سيواصل إلهام الأجيال، مشدداً على أن الشعراء الحقيقيين لا يغيبون، بل يتحولون إلى أثر دائم في الوعي والوجدان.

من جهته، أكد الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، أن الراحل كان أحد أعمدة الفعل الثقافي المقاوم، وأسهم في ترسيخ دور الكلمة في مواجهة الاحتلال، مشيراً إلى أن الثقافة تمثل خطاً متقدماً في معركة الوعي.

وأوضح أن تجربة عبد الناصر تايه امتدت عبر مراحل النضال الوطني، إذ جمع بين الفعل الثقافي والسياسي، وكان جزءاً من مسيرة تأسيسية للحركة الثقافية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاتحاد سيعمل على إصدار الأعمال الكاملة للراحل تخليداً لإرثه، وتقديمه للأجيال المقبلة. 

وأكدت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة في كلمتها باسم فصائل العمل الوطني، أن الراحل لم يكن مجرد شاعر يصف النضال، بل كان منخرطاً فيه، إذ شكلت تجربته النضالية وخاصة في صفوف حركة فتح نموذجاً للشاعر المناضل الذي عاش قضايا شعبه بكل تفاصيلها.

وبينت أن مسيرته ارتبطت بالحركة الطلابية وبالشبيبة الفتحاوية والعمل الوطني، وكان له دور بارز في الانتفاضة الأولى، وفي بناء الوعي الوطني لدى الأجيال، مشيرة إلى أن أعماله الأدبية جسدت معاناة الشعب الفلسطيني وآماله.

وتخللت الفعالية كلمات مؤثرة من أصدقاء الراحل، إذ أكد عزمي فريج أن عبد الناصر تايه كان صاحب قامة وطنية لا تنحني، وجمع بين النضال والكلمة، وترك أثراً خالداً في مسيرة الحركة الوطنية.

كما ألقى عدد من الشعراء قصائد رثاء، من بينهم الشاعر حسين جبارة من أراضي عام 1948، والشاعر الكرمي خضر سالم، في حين عبرت عائلة الفقيد في كلمة ألقاها فرسان تايه عن شكرها العميق لكل من شارك في إحياء الذكرى، مؤكدة الوفاء لمسيرة الراحل.

وفي ختام الفعالية، تم تكريم أسرة الفقيد الشاعر عبد الناصر تايه من اللجنة المنظمة، تقديراً لمسيرته الوطنية والثقافية، وتأكيداً على استمرار الوفاء لرموز الإبداع والنضال في فلسطين. 

وتولى عرافة الحفل الشاعر محمد علوش بكلمات مؤثرة أكد فيها أن اللقاء يأتي في لحظة يمتزج فيها الحزن بالفخر، مستحضراً سيرة الشاعر الراحل بوصفه فكرة مستمرة وإرثاً لا ينقطع، إذ لم يكن شعره ترفاً لغوياً، بل انحيازاً صادقاً إلى الوطن والهوية. 

فيما تم عرض فيلم وثائقي تناول مسيرة الراحل، مبرزاً تجربته النضالية والأدبية ومكانته الوطنية والعربية والدولية.