الكاتب : رائد عمر

أول ما عرفه الناس عرفوه من خلف شاشة تلفزيون قلقيلية في تسعينات القرن الماضي حيث كان يطل عليهم في ليالي رمضان يرافقهم في برامج المسابقات يشاركهم الضحكة ويزرع في بيوتهم دفئا لا ينسى.

لم يكن مجرد مقدم برنامج بل كان صوتا قريبا ووجها مألوفا ورفيق أمسيات حملت روح الشهر الكريم.

إنه ابن قلقيلية وابن عشيرة داود الرجل الخلوق فيصل أبو صالح (أبو فادي) الذي لم تكن ابتسامته يوما للكاميرا فقط بل كانت انعكاسا لقلب أبيض يعرف الناس قدره.

بعد رحلته الإعلامية لم يغادر الميدان بل انتقل من شاشة ترى إلى ساحةٍ تلمس فيها الأفعال.

عمل في لجنة الانتخابات بمحافظة قلقيلية مؤمنا بأن الأمانة مسؤولية وأن خدمة الناس شرف ثم تولى منصب مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في المحافظة حيث صار العطاء عنده فعلا يوميا وموقفا إنسانيا قبل أن يكون وظيفة.

أبو فادي ليس مجرد اسم في منصب بل حالة من الاحترام تمشي على الأرض.

وجهه البشوش يسبق خطاه وخلقه الرفيع يترك أثرا في كل لقاء تجده حاضرا عند الحاجة ثابتا عند المواقف صادقا في الكلمة ومخلصا في العمل.

هو من أولئك الرجال الذين يكبرون في قلوب الناس بهدوء لا يطلبون تقديرا لكنهم يستحقونه ولا يبحثون عن الضوء لأن نور أخلاقهم يكفي.