سيرة ومسيرة: من الحقل إلى السوق .. حكاية صمود لا تعرف الانكسار
الكاتب: رائد عمر
هو ليس مجرد اسم في سجل التجار ولا مجرد مزارع عرفته مواسم الحصاد.
هو من رجالات قلقيلية الذين كتبوا أسماءهم أولا في دفاتر التراب قبل أن تكتب في دفاتر التجارة يبرز اسم الحاج زياد قواس أبو طارق ابن الحقل الذي تعلم من الشجرة معنى الثبات وابن السوق الذي تعلم من الناس معنى الأمانة وابن المدينة التي سكنت قلبه فلم يغادرها يوما ولم تغادره.
بدأ من هناك من بين أشجار البرتقال والجوافة من رائحة الطين حين يروى ومن تعب الفجر حين يسبق الشمس إلى أرضه تعلم أن الكرامة تزرع كما تزرع الشجرة وأن الرزق ليس رقما في حساب بل عرق يسيل على الجبين ودعاء أم في آخر الليل.
كان يعرف أن الأرض لا تعطي إلا لمن يحبها فبادلها حبا بحب ووفاء بوفاء.
كبرت خطواته واتسعت دوائر عمله فدخل عالم تجارة الخضروات والفواكه لكنه لم يخلع ثوبه الأول ظل فلاحا في قلب السوق يحمل نبض الحقل إلى ضجيج المدينة جمع بين تعب التراب وحركة البيع والشراء دون أن يسمح للربح أن يقتلع جذوره.
وحين جاء جدار الفصل العنصري واقتطع جزءا من أرضه لم يستطع أن يقتطع شيئا من روحه فبقي واقفا كما تقف الشجرة في وجه الريح حرث أرضه وكأنها قطعة من قلبه وسقاها بصبر لا يعرف الشكوى لم يسمح للجدار أن يكون نهاية الحكاية بل جعله شاهدا إضافيا على صموده لأن من يتجذر في الأرض لا يمكن اقتلاعه.
فتح مشاريع عديدة في قلقيلية المدينة التي يعرف شوارعها كما يعرف خطوط كفه ويعرف وجوه أهلها كما يعرف مواسم زرعه.
لكنه رغم اتساع تجارته بقي واسع القلب قبل كل شيء لم ينشغل يوما عن فعل الخير كانت يداه وما زالتا ممدودتين بالعطاء لا تسألان عن مقابل ولا تنتظران شكرا….يعطي بصمت ويساند بصمت لأن الكبار لا يرفعون أصواتهم حين يفعلون الخير بل ترفعهم أفعالهم في قلوب الناس.
هكذا هم رجالات قلقيلية حين تضيق المساحات يتسعون صبرا وحين تشتد الأيام يشتد عودهم
وحين تكثر الحاجات يكونون سندا بلا تردد.
الحاج زياد قواس أبو طارق ليس مجرد رجل أعمال بل قصة وفاء لأرض لم تخنه ومدينة لم يتخل عنها هو نموذج لرجل يقاس بثباته قبل ثروته وبما يزرعه في قلوب الناس قبل أن يزرعه في الحقول.