سيرة ومسيرة: حين يكون العدل خُلقاً قبل أن يكون منصباً
الكاتب: رائد عمر
في مدينة قلقيلية حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم والموقف لا يقاس الرجال بعدد المناصب التي شغلوها بل بعدد القلوب التي أحبوها واحترمتهم.
ومن هؤلاء الرجال الذين لهم أثراً لا يُمحى فضيلة الشيخ محمد أحمد عبد الرحمن داود (أبو زياد).
لم يكن الشيخ أبو زياد قاضياً يرتدي عباءة القضاء فحسب بل كان وما زال صورة للعدل حين يجسد في إنسان.
دخل سلك القضاء الشرعي حاملا علمه الذي نهله من جامعة دمشق لكنه حمل معه أيضاً إرث والده من الحكمة والوجاهة فصار مجلسه قبلة للمتخاصمين وصوته ميزاناً بين القلوب قبل أن يكون بين النصوص.
وحين يجلس للإصلاح بين الناس يطفئ نار الخلاف بكلمة طيبة ويعيد المودة إلى أهلها بنبرة صادقة.
لم يبحث عن شهرة ولا ينتظر شكراً بل يرى في خدمة الناس واجباً وفي الصلح صدقة وفي العدل عبادة.
هو ابن قلقيلية البار وعميد عشيرته وواحد من رجالاتها الذين إذا ذكروا ذكرت الأخلاق.
له بصمة في القضاء وأثرا في المجتمع وذكراً طيباً في المجالس.
وحين نكتب عن الشيخ أبو زياد نكتب عن قيمة العدل وعن زمن كان فيه القاضي أباً ومرشداً ومصلحاً هو وفاء لرجل أعطى مدينته من علمه وحلمه فاستحق أن يبقى اسمه مضيئاً في سجل أعلامها وأن يذكر بكل فخر واعتزاز.