سيرة ومسيرة: حين يصبح الوفاء سيرة رجل
الكاتب: رائد عمر
في قلقيلية التي تحفظ أسماء رجالها لا يقاس الحضور بكثرة الظهور بل بصدق الأثر هناك رجال يمضون في دروب الحياة بهدوء لكن خطواتهم تترك في القلوب صدى لا يزول.
ومن هؤلاء الحاج عمر داود هو أحد وجوه قلقيلية المشرقة وابن من أبناء عائلاتها الكريمة ممن يكن لهم الناس كل التقدير والاحترام.
لم يكن يوما مجرد رجل أعمال بل كان عنوانا للأمانة في مجال الصرافة عرفه الناس ثابتا على العهد دقيقا في عمله لطيفا في تعامله يسبق احترامه حديثه وتسبق ابتسامته معاملاته.
وفي مجال الحج والعمرة لم يكن عمله تجارة فحسب بل رسالة كان يرى في خدمة الحجاج والمعتمرين شرفا قبل أن تكون مهنة فيرافقهم بنصحه ويطمئنهم بتجربته ويحرص أن تكون رحلتهم إلى الديار المقدسة عامرة بالسكينة واليسر.
الحاج عمر داود من أولئك الذين يحملون قلقيلية في قلوبهم أينما ذهبوا ويضعون اسمها في موضع العزة والكرامة قريب من الناس حاضر في مناسباتهم شريك في أفراحهم ومواسيهم في أحزانهم لا يتقدم الصفوف طلبا للضوء لكنه حاضر في الصفوف الأولى حين يستدعي الواجب.
هكذا تكتب سيرة الرجال لا بكثرة الكلمات بل بصدق المواقف وهكذا يبقى اسم الحاج عمر داود محفورا في ذاكرة المدينة كأحد أبنائها الأوفياء الذين أعطوا بصمت وأحبّوا بصدق وعاشوا لمدينتهم كما تعيش المدينة فيهم.