سيرة ومسيرة: حين يسكن الوطن القلب… فلا تغلبه المسافات
الكاتب: رائد عمر
ليس الغياب عن الوطن دائماً غياباً حقيقيا فهناك رجال إذا ابتعدت بهم الطرق ظلت قلوبهم معلقة حيث بدأت الحكاية الأولى.
في سنوات الشباب الأولى غادر مدينة قلقيلية وفي عينيه حلم كبير وإيمان هادئ بأن الله لا يضيع تعب الساعين لم تكن الرحلة سهلة لكنه مضى بثبات من يعرف أن الأرزاق تنال بالصبر وأن الكرامة تولد من رحم الكفاح.
في الكويت تعلم معنى أن يبدأ الإنسان من الصفر وأن يبني يومه بعرق جبينه.
سنوات شكلت خبرته وصقلت شخصيته وأهدته تلك الصلابة التي لا ترى لكنها تشعر كل من يقترب منه بقيمة ما مر به.
ومع مطلع التسعينيات استقر في المملكة الأردنية الهاشمية حيث خطّ لنفسه طريقاً في تجارة قطع السيارات طريقاً لم يكن مفروشاً بالفرص بل صنعه بيديه خطوة بعد خطوة حتى أصبح النجاح جزءا طبيعياً من اسمه.
ومع ذلك لم يتبدل فيه شيء أجمل من بساطته.
فالوطن بالنسبة له لم يكن مجرد ذكرى بل مسؤولية ومحبة لا تنقطع ظل قريباً من أبناء قلقيلية يسأل عنهم يفرح لفرحهم ويهب لمساندتهم دون تردد يساعد بصمت ويعطي بمحبة وكأن الخير عنده عادة لا قرار.
شخصيتنا لهذا اليوم هو ابن قلقيلية الوفي السيد مروان عبد الغافر جبارة أبو العبد
ذلك الرجل الذي يشبه البيوت القديمة ثابت دافئ ومفتوح لمن يقصده.
هي ليست قصة نجاح فحسب بل قصة إنسان أدرك أن أجمل ما يمكن أن يربحه المرء في حياته هو محبة الناس وأن الأثر الطيب أطول عمراً من أي إنجاز.
تحية لمن أثبت أن الرجال لا تعرف بعناوين إقامتهم
بل تعرف بحضورهم في قلوب الآخرين.
وأن بعض الأسماء حين تذكر يذكر معها الخير تلقائياً.