سيرة ومسيرة: حين يتطابق المعدن مع الموقف
الكاتب : رائد عمر
ليس كل من يعمل في تجارة الذهب يدرك قيمته الحقيقية فهناك من يبيع المعدن وهناك من يشبهه في نقائه وثباته.
وشخصيتنا اليوم من أولئك الذين اجتمع فيهم المعنى والمبنى فكان معدنه الأصيل أندر من كل ما تمر به يداه من معادن ثمينة.
نتحدث عن أحد أبناء قلقيلية الأوفياء رجل لم يتأخر يوما عن الوقوف إلى جانب مدينته ولم يتردد في مد يد العون لكل مشروع خيري يسهم في رفعة المجتمع وتماسكه.
حضوره ليس عابرا وعطاؤه ليس موسميا بل هو نهج ثابت يعكس تربية أصيلة وقيما راسخة.
إنه الأستاذ وليد خضر ذلك الرجل المعطاء ابن عائلة خضر أو “أبو خضر” إحدى فروع عائلة زيد التي تعد من أكبر عائلات قلقيلية وأعرقها.
نشأ على محبة الناس وتربى على أن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه لا بما يملكه فاختار أن يكون رصيده الحقيقي في قلوب من عرفوه.
لم تشغله التجارة عن رسالته الإنسانية ولم تحجبه مشاغل الحياة عن واجبه الاجتماعي فبقي حاضرا حيث يجب أن يكون الرجال في ميادين الخير وبين الناس ومع كل مبادرة تحمل نفعا عاما.
ولأن النفوس الكبيرة تترجم نواياها إلى أفعال فقد قدم لمدينته اليوم مبادرة ستبقى شاهدا على محبته الصادقة إذ تبرع بقطعة أرض لإقامة مسجد جديد في قلقيلية ليكون بيتا من بيوت الله ومكانا عامرا بالذكر والطمأنينة ومنارة للأجيال القادمة هو عطاء لا يبنى بالحجارة وحدها بل تشيد به القيم ويستمر أجره ما تعاقب المصلون على أبوابه
هؤلاء هم الذين تصنع بهم المدن ذاكرتها الجميلة وتكتب بأسمائهم صفحات من الوفاء لأن الرجال لا يعرفون بما جمعوا من ذهب بل بما زرعوا من أثر لا يبهت مع الزمن.