سيرة ومسيرة: حين لا تكون الغربة مسافة بل مسؤولية وانتماء
الكاتب: رائد عمر
ليس كل من غادر الوطن ابتعد عنه فهناك من حمله في قلبه أينما حل وجعل من الحنين مشروع حضور دائم لا تغيب ملامحه.
كثيرون شدتهم ظروف العمل إلى المنافي لكن قلة أولئك الذين اخترعوا لأنفسهم طرقا ليبقوا قريبين من تراب بلادهم نابضين بأخبارها وشركاء في تفاصيلها.
شخصية هذا اليوم من قرية بيت أمين جنوب قلقيلية السيد أحمد الشيخ الذي يعمل محاسبا في دولة الكويت الشقيقة ورغم المسافات التي تفصل الجغرافيا لم تسمح روحه بأن تنفصل عن فلسطين فاختار أن يكون قريبا بطريقة مختلفة قرب تصنعه الإرادة لا المسافات.
فكر جيدا وأدرك أن التواصل لم يعد رهين المكان فحول منصات التواصل الاجتماعي إلى وطن صغير يسكن هاتفه ويرافقه أينما ذهب.
ومن هذا الإيمان أسس صفحة أبناء البلد محافظة قلقيلية لتكون مساحة جامعة للأخبار والإعلانات والمناسبات ونافذة تطل منها المحافظة على أبنائها في الداخل والخارج.
لم تكن مجرد صفحة بل جسرا من المحبة أعاد من خلاله وصل ما قد تقطعه الغربة وأثبت أن الانتماء فعل يومي لا تحده حدود فبقي حاضرا في المشهد متابعا مساهما وحارسا لذاكرة المكان.
هكذا هم أبناء الوطن الحقيقيون…
قد تبعدهم الحياة لكنهم لا يسمحون للبعد أن يتحول إلى غياب يصنعون من الحنين عملا ومن الذكرى حضورا ومن الغربة قصة وفاء لا تنتهي.