الكاتب: رائد عمر

نحن لا نتحدث اليوم عن شخصية إعلامية عابرة في محافظة قلقيلية ولا عن صحفي تقليدي حمل القلم والكاميرا فقط بل عن رجل كان له الدور الأبرز في إدخال الإعلام المحلي إلى قلقيلية وصناعة منبر جعل صوت المدينة مسموعا في زمنٍ كانت فيه الكلمة شحيحة والمنابر نادرة.

نحن نتحدث عن السيد طارق حسين جبارة ابن مدينة قلقيلية الذي آمن مبكرا بأن الإعلام ليس مهنة فحسب بل رسالة ومسؤولية وطنية فاختار أن يستثمر في الحلم قبل أن يستثمر في المشروع حين بادر في تسعينيات القرن الماضي إلى إطلاق تلفزيون قلقيلية.

ذلك التلفزيون لم يكن مجرد شاشة بل نافذة لأهالي المحافظة نقلهم من موقع المتلقي الصامت إلى موقع المتحدث والشاهد وصاحب القصة فصار المواطن القلقيلي حاضرا في المشهد وصارت معاناته تروى بالصوت والصورة لا تختصر في الهامش.

ومن هذا الإيمان العميق بدور الإعلام واصل طارق جبارة مسيرته برفقة نخبة من الزملاء في الوطن ليكونوا معا جزءا من تأسيس أول وكالة أنباء فلسطينية مستقلة وهي وكالة معا الإخبارية التي ما زالت حتى اليوم تتربع على عرش الإعلام الفلسطيني المستقل شاهدة على مرحلة مفصلية من تاريخ الصحافة الوطنية.

لم يكن الإعلام عند طارق جبارة ترفا بل أداة طرق بها أبواب المسؤولين ووسيلة أعاد من خلالها وضع قلقيلية في مكانها الطبيعي على خارطة الوطن، مدينة حاضرة بقضيتها واضحة بصوتها ثابتة بحقها.

إنها مسيرة رجل من بأن الكلمة الصادقة قادرة على التغيير وبأن الإعلام حين يكون قريبا من الناس يصبح قوة لا تهزم.