الكاتب: رائد عمر

في مدينة تعلمت أن تنبت الحياة رغم كل الظروف في قلقيلية ولدت حكاية شاب آمن أن المدرسة الحقيقية ليست الجدران الأربعة بل الأيام بما تحمله من تجارب والسنون بما تزرعه من خبرة.

لم يكن التعليم بالنسبة لمحمد خدرج الطريق الوحيد نحو النجاح بل كانت الحياة هي المعلم الأول.

في أزقة قلقيلية وبين أهلها الطيبين نشأ وتربى على قيم الجد والاجتهاد لم يبحث عن الطرق السهلة بل اختار أن يشق دربه بيديه وأن يصنع اسمه من عرقه وصبره.

منذ بداياته أدرك أن العمل شرف وأن الكرامة تولد من التعب فكانت تربية المواشي ميدانه الذي صقل شخصيته ومنحته معرفة لا تكتسب من الكتب بين الحقول والحظائر تعلم الصبر وفهم معنى المسؤولية وأدرك أن الرزق يحتاج إلى قلب ثابت قبل أن يحتاج إلى يد عاملة.

محمد المعروف بين الناس بلقب “البوني” ليس مجرد شاب يعمل في مهنة بسيطة بل هو قصة إصرار تختبئ خلف ابتسامة هادئة وطموح يمشي بثبات.

هو نموذج لشباب فلسطين الذين صنعوا أنفسهم بعيدا عن الأضواء لكنهم حاضرون بقوة في ذاكرة المكان.

في كل مدينة أشخاص يشبهون جذورها ثابتون صادقون وممتدون في الأرض كما هي.

ومحمد خدرج أحد أولئك الذين يكتبون نجاحهم بصمت ويثبتون أن الحياة مهما اشتدت قادرة أن تصنع من المجتهدين رجالا يشار إليهم باحترام.