الكاتب: رائد عمر

في مدينة تعتز برجالها كما تعتز بأرضها يبرز اسم الأستاذ عارف الأشقر واحدا من رموزها التربوية الذين خطوا أثرهم في القلوب قبل السجلات وفي الذاكرة قبل الدفاتر.

هو ابن عزبة الأشقر جنوب قلقيلية لكنه لم يكن يوما ابن بقعة واحدة بل كان ابنا للمحافظة كلها أحبها كما يحب المربي أبناءه وسكن المدينة لا إقامة فحسب بل انتماء واختيارا وقناعة.

من معلم في مدارسها يزرع الحرف في العقول ويغرس القيم في النفوس إلى موظف إداري في مديرية التربية والتعليم يحمل هم المدرسة كما يحمل هم الطالب ظل الأستاذ عارف مثالًا للرجل الذي يرى في التربية رسالة لا وظيفة وعهدا لا مرحلة عابرة.

لم يكن حضوره يوما صاخبا لكنه كان عميقا لم يسع إلى الأضواء لكنها كانت تهتدي إليه عرفه زملاؤه بالخلق الرفيع وعرفه طلابه بالأبوة الصادقة وعرفته قلقيلية رجلا هادئا ثابتا يعمل بصمت ويؤمن بأن البناء الحقيقي يبدأ من الصف الأول.

هذه رسالة حب ووفاء لأن أمثالكم لا يكرمون بالمناصب بل تكرمهم القلوب أنتم الذين تصنعون الأثر الممتد وتتركون في كل جيل بصمة وفي كل مدرسة ذكرى طيبة.

حفظكم الله وأدام عليكم الصحة والعافية
وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم
فأنتم من أولئك الذين يخدمون الوطن من حيث يبدأ الوطن من المدرسة.