الكاتب: رائد عمر

في لحظات القلق حين يضيق الأمل ويقف الإنسان على حافة الخوف لا نبحث فقط عن طبيب يحمل شهادة بل عن قلب يطمئن وكلمة تخفف ويد نثق أنها لن تتخلى عنا.

في تلك اللحظات تحديدا يبرز الفرق بين من يمارس المهنة ومن يحملها رسالة.

الدكتور عبد الباسط نزال ابن مدينة قلقيلية أخصائي التخدير ورئيس قسم العناية المكثفة في مستشفى رفيديا الحكومي هو أحد أولئك الذين اختاروا أن يكونوا سندا للناس قبل أن يكونوا أصحاب ألقاب.

في أقسام العناية المكثفة حيث تتقاطع الحياة والموت وحيث تختبر الإنسانية بأقسى صورها يعمل هذا الطبيب بصمت بثبات وبضمير حي لا ضجيج ولا بحث عن شهرة بل حضور دائم حيث يجب أن يكون وحرص لا ينقطع على كل مريض كأنه فرد من عائلته.

ما يلفت في شخصية الدكتور نزال ليس فقط علمه وخبرته بل روحه الإنسانية العالية وهدوه في أصعب اللحظات وطريقته في التعامل مع المرضى وذويهم بصدق واحترام وتعاطف.

هناك أطباء يعالجون الجسد وهناك من يداوي الخوف قبل الألم… وهو من هؤلاء.

قلقيلية كما فلسطين كلها تفخر بأبنائها الذين يعملون في الخطوط الأصعب ويقفون في مواجهة الألم اليومي دون كلل أو تذمر.

والدكتور عبد الباسط نزال نموذج مشرف لطبيب فلسطيني لم تغره المناصب ولم تغيره المسؤوليات بل زادته تواضعا وقربا من الناس.

إن الكتابة عن مثل هذه القامات ليست مجاملة بل شهادة حق ورسالة امتنان لكل من يختار أن يكون إنسانا في زمن أصبحت فيه الإنسانية عملة نادرة.

كل الاحترام والتقدير لطبيب يشبه الأمل حين يوشك أن ينطفئ ولإنسان يترك أثره في القلوب قبل السجلات.