الكاتب: رائد عمر

ليس كل من كتب عن فلسطين مؤرخا لكن بعضهم كتبها لأنها تسكنه لأنها تنبض في قلبه كما ينبض الدم في العروق.

إنه الأستاذ عبد العزيز أمين عرار ابن قرية خريش المهجرة تلك القرية التي لم تغادر ذاكرته يوما ولم يساوم على حكايتها مهما طال الزمن.

خريش لم تكن بالنسبة له مجرد مكان على خارطة بل كانت طفولة وبيوتا ووجوها وأصواتا كانت حياة كاملة ما زالت تعيش في وجدانه.

هو ابن بلدة كفر ثلث جنوب شرق قلقيلية وأحد أعلام المحافظة الذين جمعوا بين رسالة التعليم وأمانة التاريخ.

علم أجيالا وربى طلابا وغرس فيهم حب المعرفة والانتماء لكنه في داخله كان يحمل رسالة أخرى رسالة الذاكرة.

كتب في التاريخ الشفوي الفلسطيني لا ليؤرخ فقط بل لينقذ الحكاية من الضياع.

كان يدرك أن الرواية إن لم تكتب قد تسرق أو تحرف أو تنسى فجلس إلى كبار السن أنصت لدموعهم قبل كلماتهم ودون التفاصيل الصغيرة التي يصنع منها الوطن الكبير.

في مؤلفاته ومقالاته لم يكن الحديث مجرد سرد للأحداث بل كان نبضا حيا لقضية عادلة وصوتا صادقا لمجتمع قاوم النسيان كتب عن القرى، عن الناس، عن المواسم عن الألم عن الصمود كتب لأن الذاكرة أمانة ولأن التاريخ مسؤولية.

عبد العزيز أمين عرار هو واحد من أولئك الذين لا يرفعون أصواتهم لكن أثرهم يبقى عاليا.

رجل حمل فلسطين في قلبه وخريش في روحه وقلمه شاهد أن الحكاية ما زالت مستمرة وأن الوطن ما دام في الذاكرة فلن يموت.