الكاتب : رائد عمر

من ملحمة صغيرة في قرية سنيريا بدأت الحكاية حيث حمل الشاب الطموح انذاك أحلامه بين يديه ووقف خلف طاولة متواضعة يمارس مهنة الجزارة بكل ما تتطلبه من صبر واجتهاد.

لم يكن العمل بالنسبة له مجرد مصدر رزق بل كان طريقاً لصناعة مستقبل أكبر.

تدرج في عمله من جزار مجتهد إلى تاجر لحوم حتى اتسعت رؤيته وتجاوزت حدود البلدة فدخل عالم استيراد اللحوم من الخارج مثبتاً أن النجاح لا يمنح بل ينتزع بالعمل الدؤوب والإصرار.

ومع مرور السنوات تحولت ملحمته الصغيرة إلى مجموعة متكاملة من المخازن المبردة المجهزة بأحدث التقنيات لتخزين اللحوم والخضروات في خطوة تعكس عقلا تجارياً واعياً يقرأ احتياجات السوق ويستبقها.

ولم تتوقف مسيرته عند هذا الحد بل توّجت مشاريعه بافتتاح أحد أكبر وأوسع المولات التجارية في بلدته سنيريا ليصبح صرحاً اقتصادياً يساهم في تنشيط الحركة التجارية ويوفر فرص عمل لأبناء المنطقة.

إنه الحاج يوسف أحمد عثمان حسين الذي يعد اليوم واحداً من أبرز تجار اللحوم المجمدة ليس في محافظة قلقيلية فحسب بل على مستوى شمال الضفة الغربية بعدما صنع اسماً ارتبط بالجودة والثقة والالتزام.

وعندما نستحضر سيرة هذا الرجل لا يمكن أن نغفل الجذور الطيبة التي انطلق منها فوالده الحاج أحمد محمد عثمان كان مثالا للعطاء والعمل من أجل المجتمع فقد كان برفقة شقيقه عثمان محمد عثمان من أوائل من بادروا بالتبرع بقطعة أرض في سنيريا أقيم عليها مسجد صلاح الدين وقاعة مناسبات لتظل شاهداً على روح المسؤولية والانتماء التي غرساها في الأرض كما في نفوس الأبناء.

هكذا تتعانق سيرة الأب والابن عطاء يؤسس وكفاح يبني ونجاح يرفع اسم البلدة عاليا.

إنها قصة تؤكد أن الرجال الذين ينطلقون من قيم راسخة يتركون أثراً لا يقاس بحجم مشاريعهم فقط بل بما يمنحونه لمجتمعهم من أمل ونماء.