الكاتب : الدكتور عماد  المصري
“أنوه للسادة أصحاب القرار، بأننا بلد محتل.. بلد لا يوجد فيه ملجأ واحد حقيقي يحمي أطفالنا.. بلد قد تغرق شوارعه إذا استمر المطر فيه ساعتين متواصلتين.. بلد لا توجد فيه خطة واضحة لإجلاء مدرسة أو جامعة إذا وقع مكروه لا سمح الله.
من الخطأ أن يتم التعامل مع حياة الطلبة وكأنها تفصيل إداري بسيط ينتظر “آلية دوام”.
إذا كان الاحتلال، بكل ما يملك من إمكانيات عسكرية وتقنية وبنية تحتية، قد عطّل معظم مناحي الحياة خوفاً على سلامة مواطنيه، فكيف نُطلب نحن أن نتصرف وكأن كل شيء طبيعي..؟ وعلى أي أساس قد يتم اتخاذ قرار إعادة مئات الآلاف من الطلبة إلى المدارس والجامعات؟
حياة أبنائنا ليست تجربة إدارية أو رأي شخصي هنا أو هناك، وليست قراراً يمكن التراجع عنه بعد وقوع الكارثة.
أتمنى على الحكومة وأخص وزارة التربية والتعليم، التحلي بالمسؤولية القصوى قبل أي حديث عن التعليم أو الدوام، لأن سلامة الطلبة والمعلمين أهم من أي شيء.
ثم أتمنى عليهم قبل أن يطلبوا من الأهالي إرسال أبنائهم، أن يخبرونا أين خطط الطوارئ؟ أين الملاجئ؟ أين خطط الإخلاء؟ وأين الضمان الحقيقي بأن أبناءنا لن يكونوا في خطر إذا لا سمح الله حدث ما لا يحمد عقباه، حتى لو كانت نسبته 1%؟
كما أقول لبعض الأمهات اللواتي يطالبن بعودة المدارس فوراً، الهدوء قليلاً، أفهم تعبكم وضجيج الأطفال في البيت، لكن حياة أبنائكم أغلى بكثير من إرسالهم إلى المدارس فقط للتخلص من الضجيج أو لتكملوا نومكم حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً.
الأم الحقيقية لا تبحث عن الهدوء المؤقت في بيتها، بل عن الأمان الدائم لأطفالها.
أبناؤنا أمانة.. وحياتهم ليست مجالاً للمجازفة أو الاستعجال.
حمى الله أطفالنا وسائر أبناء شعبنا من كل شر ومكروه.”