أشارت وكالة “رويترز” إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة، والمواجهة العسكرية مع إيران وعلاقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجمهوريين، أدت إلى تآكل في تأييد الديمقراطيين لإسرائيل.

وقالت الوكالة إن هذا التآكل الملحوظ يهدد بتحويل واحدة من أعرق التحالفات الأمريكية إلى خط فاصل حزبي عميق، في تحول يعكس تغيرا جوهريا في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعا حادا في دعم إسرائيل بين الناخبين الديمقراطيين، حيث فاز مرشحون ينتقدون سياسات إسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب، في وقت أصبح فيه حتى المشرعين المعتدلين أكثر استعدادا لتحدي عقود من الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، الذي يبلغ 3.8 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى مليارات إضافية قدمت كمساعدات طارئة في السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس في تصويت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب، هذا الشهر، لصالح تعديل يهدف إلى قطع المساعدات عن إسرائيل، وهو تشريع كان من شبه المؤكد أن يُهزم بأغلبية ساحقة في الماضي.

وفي هذا السياق، قال السيناتور كريس كونز، الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه يأمل أن تساهم الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر في استعادة الدعم الأمريكي للحزبين، وفتح فصل جديد يتجاوز قيادة نتنياهو، معتبرا أن الحكومات الجديدة تتيح فرصة لتغيير الاتجاه، ومشيرا إلى أن نتنياهو أبقى إسرائيل في حالة حرب لسنوات، جزئياً لتجنب العواقب السياسية لقراراته، وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع المشاعر المؤيدة لإسرائيل بين الناخبين الأميركيين، حيث يعتقد 48% من الناخبين و66% من الديمقراطيين أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط، مقارنة بنسب ضئيلة في عام 2017.

ويواجه هذا التحول اختبارا كبيرا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، حيث يتنافس التقدمي عبد الإله السيد والنائبة هالي ستيفنز على الترشح لمواجهة الجمهوري مايك روجرز في نوفمبر، ويعكس السباق الانقسام العميق داخل الحزب بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، إذ تؤيد ستيفنز، بدعم من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، العلاقة الوثيقة مع إسرائيل، بينما يصف السيد هذه المساعدات بأنها تمويل للإبادة الجماعية والفصل العنصري، في إشارة إلى اتهامات وجهتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو اتهام ترفضه إسرائيل بشدة.

وانعكس هذا الانقسام أيضا في انتخابات نيويورك وفلوريدا وكولورادو، حيث هُزم بعض المرشحين المؤسسيين على يد منافسين تقدميين ينتقدون الدعم لإسرائيل، كما تعمقت التوترات مع الديمقراطيين منذ عام 2014، عندما هاجم نتنياهو صفقة الرئيس باراك أوباما النووية مع إيران في خطاب أمام الكونغرس، وزادت حدة الانتقادات بعد حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأعيد تشكيل السياسة الديمقراطية بفعل احتجاجات طلابية واسعة في 2024.

ويعتقد بعض المحللين أن رفض الرئيس بايدن إعادة تقييم الدعم لإسرائيل ساهم في خسارة كامالا هاريس أمام ترامب، في حين دعا عمدة نيويورك زهران ممداني إلى اعتقال نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب، مما يعكس تحولاً نموذجياً في النظرة لإسرائيل، حيث يصفها البعض بأنها “شرير إبادة جماعية”، وهو ما لم يحدث من قبل، في وقت يظل فيه الجمهوريون داعمين لإسرائيل طالما ظل المسيحيون الإنجيليون وترامب ثابتين في مواقفهم.

المصدر: “رويترز”