ذهبوا ليشتروا ملابس العيد… فعادوا شهداء
الكاتب: رائد عمر
لم تكن رحلة بعيدة ولم تكن مغامرة كبيرة كانت مجرد لحظة عائلية بسيطة حلم صغير قرر أب أن يحققه لأطفاله قبل العيد.
بعد أيام طويلة من العمل الشاق عاد الأب إلى منزله متعبا لكنه كان يحمل في قلبه وعدا لطيفا لاطفاله سنذهب لنشتري ملابس العيد.
كانت الفرحة تسبقهم قبل أن يغادروا البيت ركبوا السيارة معا… الأب والأم وطفلاهما.
ربما كان أحد الطفلين يتحدث بحماس عن لون قميصه الجديد وربما كان الآخر يصر على حذاء لامع يلبسه يوم العيد أما الأم فكانت تكتفي بالابتسام وهي تنظر إلى هذه اللحظات الصغيرة التي تصنع سعادة العائلة.
في تلك اللحظة لم يكن أحد منهم يعلم أن الطريق لن يقودهم إلى السوق… بل إلى القدر.
على طريق عودتهم الى بلدتهم طمون جنوب طوباس “اشتبه” جنود الاحتلال بالمركبة.
لم يكن هناك سؤال طويل… ولا انتظار…
فقط رصاص كثيف مزق هدوء الطريق واخترق السيارة في لحظات قصيرة انطفأت الضحكات…
وساد الصمت المقاعد التي كانت قبل دقائق تحمل أحلام طفلين بملابس العيد أصبحت شاهدة على مأساة موجعة.
ارتقى أربعة شهداء من العائلة الأب علي خالد صايل بني عودة والأم وعد عثمان عقل بني عودة وطفلاهما محمد وعثمان.
أب خرج ليعمل من أجل أطفاله…وأم رافقتهم لتشاركهم فرحة بسيطة…وطفلان كانا ينتظران صباح العيد بملابس جديدة لكن العائلة كلها عادت إلى بلدتهم محمولة على الأكتاف.
اليوم في طمون تم تشييع جثامين عائلة الشهداء ولناس هنا لا يتحدث عن الأسواق ولا عن ملابس العيد بل يتحدثون عن سيارة خرجت تحمل عائلة صغيرة وعادت تحمل قصة وجع كبيرة.
قصة عائلة خرجت تبحث عن فرحة
فوجدت الشهادة.