حلاقة مجانية.. مبادرة اجتماعية تخفف أعباء العام الدراسي

مع اقتراب العام الدراسي الجديد، برزت مبادرة إنسانية لاقت تفاعلاً واسعاً في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث أعلن عدد من أصحاب صالونات الحلاقة عن تقديم حلاقة مجانية لطلبة المدارس، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي تثقل كاهل الأسر الفلسطينية.
وانطلقت المبادرة من الشاب أدهم البرغوثي من قرية دير غسانة شمال غرب رام الله، الذي خصص أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد لحلاقة مجانية لجميع الطلبة. يقول البرغوثي في حديثه لـ “الاقتصادي” إن خطوته جاءت انطلاقاً من شعور بالمسؤولية الاجتماعية ورغبة في الوقوف إلى جانب أبناء شعبه في ظل الأزمة المالية الخانقة، خاصة مع استمرار تأخر صرف رواتب الموظفين العموميين.
ويضيف بفخر أن مبادرته سرعان ما تحولت إلى حالة عامة تبناها حلاقون في محافظات أخرى، وهو ما اعتبره دليلاً على التلاحم والتكافل الذي يحتاجه المجتمع في هذه المرحلة.
وفي بلدة خاراس شمال غرب الخليل، أطلقت البلدية مبادرة مماثلة شارك فيها عدد من الحلاقين من البلدة. وقال منسق المبادرة محمد عقابنة، إن الحلاقين قدموا خدماتهم لنحو 300 طالب بشكل مجاني.
الخطوة لاقت ترحيباً واسعاً من المواطنين الذين رأوا فيها نموذجاً حياً للمسؤولية المجتمعية، ورسالة تضامن من البسطاء للبسطاء، في وقت تعاني فيه العائلات من ضبابية كبيرة بشأن الرواتب التي لم تُصرف منذ ثلاثة أشهر، بعد أن حصل الموظفون فقط على 60% من راتب شهر أيار/ مايو الماضي.
وتأتي هذه المبادرات في ظل حالة من الترقب لبدء العام الدراسي، إذ أكد الأمين العام لاتحاد المعلمين سائد ارزيقات أن الاتحاد سيصدر بياناً رسمياً الأحد المقبل يوضح فيه طبيعة انطلاق الدراسة، مشدداً على أن انتظام العملية التعليمية ما زال مرهوناً بقدرة الحكومة على صرف الرواتب.
ويستعد أكثر من 800 ألف طالب وطالبة للعودة إلى مقاعد الدراسة في نحو 2460 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس وكالة الغوث، يتولى تعليمهم ما يقارب 51,500 معلم ومعلمة، فيما تواجه الحكومة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة التي تجاوزت 10 مليارات شيكل منذ عام 2019، إلى جانب اقتطاعات شهرية ضخمة تزيد من تعقيد المشهد المالي وتعمّق حالة الضبابية.
وبين الأزمات والمعاناة، يجد الفلسطينيون في مثل هذه المبادرات مساحة أمل وتضامن، حيث تتحول مقصات الحلاقين إلى أداة دعم اجتماعي، تعكس روح التكافل التي اعتاد عليها أبناء هذا الشعب في مواجهة أصعب الظروف.
المصدر : الإقتصادي