أفادت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية أن المملكة العربية السعودية طرحت، خلال لقاء جمع وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، مقترحًا يتضمن إشرافًا سعوديًا على مسار إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، باعتبار ذلك مدخلًا لتحمّل السلطة مسؤولية الحكم في قطاع غزة بعد الحرب.

وبحسب ما ورد في الصحيفة تابعه موقع بوابة اقتصاد فلسطين فإن هذا الطرح يمثل تحولًا في الموقف السعودي، بعد فترة من الابتعاد عن ملف غزة، حيث كانت الرياض قد أعلنت سابقًا امتناعها عن أي تدخل مباشر طالما استمرت حركة حماس في الحكم. إلا أن المقترح الجديد يقوم على مقاربة مختلفة، تقوم على دعم إصلاحات مؤسسية في السلطة الفلسطينية، بوصفها شرطًا أساسيًا لعودتها إلى إدارة القطاع، وبما ينسجم مع مطالب إسرائيلية وأميركية، وكذلك مع توجهات سعودية وإماراتية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده أن إسرائيل تعارض إشراك السلطة الفلسطينية في حكم غزة قبل تنفيذ إصلاحات جوهرية، مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات مدرجة ضمن ما يُعرف بخطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ذات النقاط العشرين.

وتربط الصحيفة بين المبادرة السعودية ورغبة الرياض في المساهمة في إنهاء الحرب في غزة وتنفيذ الترتيبات السياسية اللاحقة، الأمر الذي قد يزيل، وفق تقديرها، أحد العوائق أمام انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، رغم تأكيد مصادر سعودية وأميركية أن هذا المسار يبقى معقّدًا في ظل التشكيلة الحالية للحكومة الإسرائيلية.

الإصلاحات المطلوبة والجدل حول المدفوعات

وبحسب التقرير، تشمل الإصلاحات المطلوبة تغييرات بنيوية في السلطة الفلسطينية، تتعلق بمكافحة الفساد، وتعزيز الكفاءة الإدارية، إضافة إلى إصلاحات في الخطاب والمؤسسات التعليمية والدينية، ووقف ما تصفه إسرائيل والولايات المتحدة بـ”مدفوعات للأسرى وعائلات القتلى”.

وتقول السلطة الفلسطينية، وفق الصحيفة، أنها بدأت مسارًا للتغيير في هذا الملف، من خلال تعديل آليات الصرف ونقل بعض المدفوعات إلى أطر اجتماعية، إلا أن إسرائيل تعتبر أن هذه الخطوات لم تؤدِ إلى وقف فعلي للمدفوعات.

ونقلت الصحيفة عن دراسة أعدّها باحث إسرائيلي أن إجمالي هذه المدفوعات ارتفع خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، رغم الأزمة المالية التي تعانيها السلطة، وهو ما تستخدمه إسرائيل مبررًا لاستمرار اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، ما يزيد من حدّة أزمتها المالية.

حوافز مالية ودور إقليمي

وبحسب مصادر دبلوماسية أوردتها الصحيفة، يتضمن المقترح السعودي ربط تنفيذ الإصلاحات بالإفراج التدريجي عن جزء من أموال المقاصة المحتجزة، إلى جانب تقديم منحة مالية سعودية لدعم موازنة السلطة الفلسطينية خلال مرحلة الانتقال.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، أجرى خلال الأسابيع الماضية جولة خليجية شملت السعودية، عرض خلالها خطة الإصلاحات، وطلب دعمًا سياسيًا وماليًا، إضافة إلى المساعدة في كبح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

خلافات إقليمية حول مستقبل غزة

وتشير يسرائيل هيوم إلى وجود تباين في المواقف الإقليمية، حيث تدفع كل من مصر وقطر وتركيا باتجاه إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة حتى قبل استكمال الإصلاحات، بينما ترفض إسرائيل هذا التوجه، وتعارض أيضًا أي صيغة لتسليم سلاح حماس لعناصر تابعة للسلطة.

في المقابل، تبدو الإمارات العربية المتحدة أكثر تحفظًا تجاه المقترح السعودي، إذ ترى، بحسب الصحيفة، أن فرص تنفيذ الإصلاحات لا تزال محدودة، وترفض تقديم دعم مالي قبل تحقيق تقدم ملموس، لا سيما في ما يتعلق بالمدفوعات والمناهج التعليمية.

وتخلص الصحيفة إلى أن المبادرة السعودية تهدف بالأساس إلى معالجة الفراغ السلطوي في غزة وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، إلا أنها تصطدم بتعقيدات سياسية وأمنية إقليمية ودولية لا تزال دون حلول واضحة.