تحركات أميركية في فنزويلا للسيطرة على احتياطيات نفطية تُقدّر بـ1.7 تريليون دولار
تسعى الولايات المتحدة، من خلال خطواتها الأخيرة في فنزويلا، إلى إحكام السيطرة على ما يُعدّ أكبر احتياطي نفطي في العالم، والذي تقدَّره مصادر إعلامية وتحليلية بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يقارب 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية.
ويرى خبراء الطاقة أن هذه التطورات تتجاوز البعد السياسي التقليدي لتدخل في إطار صراع استراتيجي على موارد الطاقة. فخلال حكم الرئيسين الراحل هوغو تشافيز وخلفه نيكولاس مادورو، تدهورت إدارة القطاع النفطي تحت وطأة الفساد والعقوبات، ما حوّل دولة غنية بالموارد إلى واحدة من أفقر دول أميركا اللاتينية.
ورغم ضخامة المخزون النفطي، لا يتجاوز إنتاج فنزويلا حاليًا نحو 900 ألف برميل يوميًا، وهو مستوى متدنٍ مقارنة بالإنتاج الأميركي الذي يصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا، وكذلك مقارنة بذروة الإنتاج الفنزويلي خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب النفط أداة استراتيجية، حيث نقلت المعارضة الفنزويلية، ومن بينها ماريا كورينا ماتشادو، عنه وصفه للاحتياطات الفنزويلية بأنها «فرصة اقتصادية بقيمة 1.7 تريليون دولار»، مشيرًا إلى أهمية إعادة السيطرة الأميركية عليها.
كما ترى واشنطن أن استراتيجيتها تحمل بعدًا جيوسياسيًا يتمثل في تقليص الحضور الصيني والروسي في المنطقة، إذ كانت الصين الشريك النفطي الأبرز لكاراكاس خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الإطار، يُتوقع أن توسع شركة «شيفرون» الأميركية عملياتها في فنزويلا لتقود مرحلة إعادة تأهيل القطاع النفطي، رغم الحاجة إلى استثمارات ضخمة تُقدّر بعشرات المليارات خلال العقد المقبل لإصلاح البنية التحتية المتهالكة وزيادة الإنتاج.
أما على صعيد الأسواق العالمية، فيعتقد محللون أن الأثر الفوري على أسعار النفط سيبقى محدودًا، كون فنزويلا لا تمثل سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية. لكن على المدى البعيد، قد يسهم دخول النفط الفنزويلي بكميات أكبر إلى السوق الأميركية في استقرار الأسعار وخفض تكاليف الإنتاج، شريطة تجنب اضطرابات داخلية قد تدفع البلاد إلى حرب أهلية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من عمليات عسكرية أميركية استهدفت مواقع فنزويلية وأسفرت عن اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في خطوة يصفها مراقبون بأنها جزء من صراع مفتوح على الموارد الطبيعية الاستراتيجية في القارة الأميركية.