لم تكن الكتابة يوما هواية عابرة في حياتي بل كانت ولا تزال فعل وفاء.

وحين قررت أن أكتب عن رجال ونساء من أبناء محافظة قلقيلية ضمن سلسلة سيرة ومسيرة كنت أدرك أنني لا أسطر كلمات بل أوقظ ذاكرة مدينة.

في قلقيلية أناس يشبهون المطر… يعطون دون ضجيج ويتركون الخصب خلفهم ثم يمضون.

كان هدفي وما زال أن نرد لبعض هؤلاء شيئا من حقهم المعنوي وأن نقول لهم ولو لم يسمعونا إن ما فعلتموه لم يكن عابرا وإن المدينة التي كبرت بجهودكم تحفظ لكم الجميل حتى وإن التزمتم الصمت.

كتبت عن اشخاص وسأكتب عن اخرون دون أن أخبرهم لأن العطاء الصادق لا ينتظر إذنا ليروى ولأن الأثر الحقيقي يرى قبل أن يكتب.

سأكتب عن كل يد امتدت بالخير وعن كل صاحب مشروع حمل ملامح الأمل وعن أخلاق جعلت من اسم قلقيلية عنوانا للنبل في عيون زوارها.

هذه السلسلة ليست مجرد سير أشخاص بل شهادة حق بحق من يستحقونها.

هي انحياز واضح لأولئك الذين فهموا أن الانتماء ليس شعارا بل مسؤولية وأن حب المكان يترجم عملا لا ادعاء.

أما أنا… فسأظل أكتب لأن المدن العظيمة لا تقوم على الحجارة وحدها بل على سواعد المخلصين ولأن الحكايات التي لا تروى تموت بينما الأثر الذي يكتب يصبح جزءا من ذاكرة لا تشيخ.
فإن كان للتاريخ حراس…
فإن الوفاء أحدهم
والكتابة أصدق لغاته.
مع بالغ محبتي… رائد عمر