الكاتب: رائد عمر

الامتناع عن التسجيل للانتخابات لا يعتبر موقفا محايدا بل هو انسحاب صامت من حق انتزعه شعبنا على مدار سنين طويلة من النضال.

حين لا تسجل اسمك في السجل الانتخابي فأنت عمليا تتنازل عن صوتك وتترك غيرك يقرر عنك وعن حياتك وخدماتك ومستقبل بلدك.

كثيرون يرددون وما الذي سيتغيّر؟
لكن السؤال الأصدق هو كيف سيتغير شيء إذا بقينا خارج المعادلة؟
التغيير لا يبدأ من صندوق الاقتراع فقط بل من الخطوة الأولى والأساسية أن يكون اسمك حاضرا محسوبا ومعترفا به رسميا.

التسجيل للانتخابات ليس تزكية لأحد ولا انحيازا لقائمة أو تيار سياسي هو إعلان بسيط وواضح أنا موجود ورأيي له قيمة المجالس المحلية التي تنتخب اليوم هي من تقرر غدا في شؤون المياه والطرق والتعليم والخدمات وتنظيم الأراضي… أي في تفاصيل حياتنا اليومية لا في شعارات بعيدة عن واقع الناس.

حين يعزف المواطنون عن التسجيل تضعف شرعية التمثيل وتضيق دائرة المشاركة وتفتح الأبواب أمام الفشل والمحسوبية وسوء الإدارة أما حين يتسع السجل الانتخابي فإن الرسالة تكون قوية وواضحة هذا شعب حي يراقب ويحاسب ولا يسلم مصيره للصدفة أو لقرارات تتخذ باسمه دون حضوره.

قد نختلف وقد ننتقد وقد نغضب وهذا حق مشروع لكن الغياب ليس احتجاجا بل خسارة مجانية.

التسجيل هو الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية وهو السلاح السلمي المتاح لكل فرد دون كلفة ودون مخاطرة.

سجل اسمك اليوم حتى لو لم تحسم خيارك بعد.

سجل اسمك لأن الحق الذي لا يستخدم يضيع.

سجل اسمك حتى لا يأتي يوم تقول فيه لو كان لي صوت.

اسمك في السجل الانتخابي… يعني صوتك حاضر وقرارك محسوب.