الكاتب: رائد عمر

لا أحد يمكنه تبرير الخطأ الطبي ولا أحد يقبل أن تزهق روح بسبب تقصير أو خلل في منظومة العلاج هذه حقيقة لا جدال فيها.

لكن السؤال الأهم:
هل يعالج الخطأ بإغلاق القسم… أم باصلاحه؟
حين يقع خطأ طبي فإن المسؤولية تقتضي التحقيق والمحاسبة والتطوير وضمان عدم تكراره أما الإغلاق فهو ليس حلا… بل هروب من المشكلة.

إغلاق قسم الولادة أو الباطني في مستشفى الوكالة لا يعيد حياة من فقدناهم لكنه قد يفتح الباب لفقدان آخرين… ولكن بصمت.

المطلوب ليس تقليص الخدمة بل تحسينها
ليس الانسحاب بل تحمل المسؤولية.

في قلقيلية لا نطلب المستحيل…نطلب فقط أن لا يكون الحل أسوأ من المشكلة.

إذا صح أن هناك أخطاء طبية وقعت فهذا أمر خطير يستدعي وقفة جادة لكن الأخطر هو الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه الأخطاء.

هل يعقل أن يتحول الخطأ الفردي أو الإداري إلى عقاب جماعي لآلاف المرضى؟

إغلاق قسم الولادة يعني أن كل امرأة حامل ستدفع الثمن وإغلاق الباطني يعني أن كل مريض مزمن سيعاقب… رغم أنه لم يخطئ.

هنا لا نتحدث عن تصحيح مسار بل عن نقل الأزمة من داخل المستشفى إلى داخل بيوت الناس.

المشكلة ليست في الاعتراف بالخطأ بل في تحويل هذا الاعتراف إلى مبرر للتراجع بدل الإصلاح.

قلقيلية لا ترفض المحاسبة…
بل ترفض أن تكون هي الضحية حماية الأرواح لا تكون بالغاء العلاج إذا كانت الحجة هي حماية الأرواح.

فكيف يمكن تحقيق ذلك عبر تقليص الخدمات الطبية؟
هل يصبح المريض أكثر أمانا عندما يجبر على السفر؟
هل تقل المخاطر عندما يتأخر العلاج؟
هل نحمي النساء الحوامل باغلاق قسم الولادة؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع
الخطر لا يختفي… بل ينتقل
ينتقل من داخل المستشفى إلى الطريق ومن سرير العلاج إلى الانتظار
ومن الرعاية إلى الإهمال.

حماية الأرواح لا تكون بإغلاق الأقسام بل بتطويرها
وتعزيز الرقابة وتحسين الكوادر.

أما الإغلاق فهو قرار قد يبدو حازما لكنه في الحقيقة… يزيد الخطر بدل أن يقلله.

وفي الخاتمة فان رسالتي الى وكالة غوث وتشغيل الاجئين الاونوروا مبرراتكم وحججكم لاغلاقكم لاقسام مستشفى الوكالة غير مقبولة وعليكم العدول عنها وتطوير الاقسام ومحاسبة المقصرين لا اغلاقها ومحاسبة المواطنين.