التكبير في أيام ذي الحجة.. عبادة تُحيي القلوب وتعظّم شعائر الله
الشيخ هادي صبري
التكبير في أيام ذي الحجة من العبادات المستحبة، وهو مستحب مطلقا في كل وقت، ومقيدا كذلك بعد الصلوات ابتداء من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.
وقد جاء عدد من النقول عن الصحابة وغيرهم في تطبيق هذه السنة.. وقد اختلف أهل العلم هل يفهم منها أن هذا التكبير يكون بشكل جماعي أم لا؟
والأقرب هو قول من فَهِم منها جواز التكبير الجماعي في هذه الأيام، ولو كان ذلك بشكل متعمّد.
ومما يدل على ذلك: ظواهر بعض النصوص التي جاءت في ذكر تطبيق الصحابة لذلك، كما جاء عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وجاء عن عمر بن الخطاب أنه خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا، فكبر فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر، فكبر الناس بتكبيره. ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر، فكبر الناس بتكبيره.
وكذلك ما جاء عن ميمونة رضي الله عنها أنها تكبر يوم النحر، وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.
ولذلك نص عدد من الأئمة والفقهاء على جواز ذلك، ومن ذلك قول سفيان الثوري: “ليس على النساء تكبير في أيام التشريق، إلا في جماعة”.
ومن ذلك قول الإمام الشافعي في التكبير في الحج: “ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبرون معا ومتفرقين ليلا ونهارا”.
وقال في رؤية هلال شوال: “فإذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة، وفرادى في المسجد والأسواق، والطرق، والمنازل، ومسافرين، ومقيمين في كل حال، وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير، ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى”.