رام الله : أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التوجه نحو تصميم التعليم المستند إلى مصادر التعليم المفتوحة في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي يمثل تحولاً تدريجياً في تصميم الموقف التعليمي، ويقوم على تنويع المصادر، وبناء الكفايات الأساسية، وتعزيز التفاعل داخل الصف، وتمكين المعلم من اختيار الأنشطة التي تستجيب لاحتياجات الأطفال، ولا يعني إلغاء الكتاب المدرسي، ولا التحول إلى التعليم الإلكتروني، ولا ترك العملية التعليمية لاجتهادات المعلمين.

جاء ذلك في إحاطة إعلامية عقدتها الوزارة لتوضيح غايات المشروع وآليات تطبيقه، والرد على المخاوف والأسئلة التي رافقت الإعلان عنه، بمشاركة مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية علياء العسالي، والمدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج دعاء غوشة، ومدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، وبحضور نحو 30 صحفياً ووجيهًا، وعبر تقنية “زووم”.

وأجمع المتحدثون على أن المشروع سبقته تجربة في 64 مدرسة، ودراسة تقييمية وطنية، وإعداد أطر للكفايات، وتدريب للمعلمين والمشرفين ومديري المدارس، إلى جانب تطوير خطط سنوية ومصادر تعليمية محكّمة، والعمل على تجهيز البيئات المدرسية بالحد المطلوب للانطلاق مع بداية العام الدراسي الجديد.

من جانبه، قال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب إن النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً، ولا يعتمد على الإنترنت أو التعلم عن بعد، بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يقوم داخل الصف، مؤكداً أن الورقة والقلم لن يختفيا، بل ستتعزز مكانتهما، لأن جزءاً كبيراً من التعلم سيقوم على أوراق العمل والكتابة والتعبير وإعادة التفكير في المضامين، داعياً إلى زيارة المدارس التي شاركت في التجربة، واللقاء بمعلميها وأولياء الأمور وطلبتها، للاطلاع المباشر على التطبيق.

وأضاف أن اختزال الخطة في مصادر التعليم المفتوحة يظلم بقية مكوناتها، لأنها تشمل تطوير الأبنية، وتعويض الفاقد، وتوسيع رياض الأطفال، وتعزيز التعليم المهني، وتطوير المسارات التعليمية.

وأوضح أن الحاجة إلى تطوير التعليم الفلسطيني محل اتفاق واسع، وأن أزمة التلقين والحفظ لا تقتصر على المدارس، بل تمتد إلى الجامعات، مضيفاً أن تنوع مصادر التعلم خطوة إيجابية، لكن الجدل الذي رافقها كشف الحاجة إلى تبسيط الفكرة للناس والرد على الانطباعات التي سبقت التوضيح الرسمي.

وحول المعلمين، قال أبو الرب إن آلاف المعلمين في مختلف المحافظات يخضعون لتدريبات مكثفة وتكميلية، وإن التدريب لم يبدأ الآن، بل يأتي استكمالاً لمسار سابق، وإن الوزارة وفرت أوراق عمل ومصادر ومنصات تساعد المعلم، رداً على المخاوف المتعلقة بتحميله مسؤولية البحث منفرداً عن المواد، مؤكداً أن النموذج لا يعيد تجربة تركتها دول العالم، بل ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو التعليم التفاعلي والتفكير النقدي.

وأشار إلى أن الوزارة أعدت وثيقة مرجعية لتعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية، باعتبارها مدخلاً لتنمية قدرة الطلبة على التفكير والتحقق وعدم إعادة نشر المعلومات بصورة تلقائية، موضحاً أن هذا التوجه قد يظهر بصورة أوسع في المراحل من الخامس حتى التاسع أو العاشر، ضمن خطط تطوير المراحل التعليمية اللاحقة.

وأعرب عن أمله في أن يسهم النظام في تعويض جانب من الفاقد التعليمي المتراكم، مشيراً إلى أن الفاقد ارتفع نتيجة جائحة كورونا، وتعطل المدارس، وإجراءات الاحتلال، وإغلاق المدن والقرى، وعدم انتظام العملية التعليمية، لافتاً إلى أن المدارس الصيفية والأنشطة التفاعلية الجارية حالياً تشكل جزءاً من الجهود الرامية إلى معالجة هذا الفاقد، مضيفاً أن نحو 900 مدرسة صيفية تعمل بمشاركة قرابة 200 ألف طالب، ضمن خطة أوسع لا تقتصر على نموذج مصادر التعلم.