أعلنت وزارة الاتصالات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي رفضها منح شركات الاتصالات العاملة في مناطق السلطة الفلسطينية الموافقة على إنشاء شبكة الجيل الرابع (4G)، مؤكدة أن صلاحية اتخاذ هذا القرار تعود إليها حصريًا، وليس إلى الإدارة المدنية أو الحاكم العسكري في الضفة الغربية، في خطوة تعكس استمرار تحكّم الاحتلال بالبنية التحتية الرقمية الفلسطينية. يأتي ذلك مخالفًا لما قالته إذاعة جيش الاحتلال، أمس الثلاثاء، بشأن وجود اتفاقيات جديدة جرى التوصل إليها مؤخرًا بين شركات الاتصالات الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية لتشغيل شبكة الجيل الرابع.

وبرّرت الوزارة وفق ما تباعه موقع “الترا صوت” قرارها بذرائع أمنية، مدعية أن إسرائيل تواجه “تحديات أمنية كبيرة” ومخاطر تهدد “أمن الدولة”، رغم تسويق الخطوة رسميًا على أنها تأتي في سياق “تحسين البنية التحتية لقطاع الاتصالات الفلسطيني في الضفة الغربية”.

وبحسب بيان الوزارة، تقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إنها تمتلك قدرات متقدمة لمراقبة وتتبع ما تصفه بـ”النشاطات الإرهابية” عبر الإنترنت داخل الشبكات الخاضعة لسيطرتها، في حين تزعم أن قدرتها على المراقبة في الشبكات الأجنبية محدودة، ولا تتجاوز شبكات الجيل الثالث. وأضافت أن “إسرائيل” لا تمتلك، وفق ادعائها، قدرة مثبتة على مراقبة ما تسميه “نشاطات عدائية” عبر شبكات الجيل الرابع والخامس خارج نطاق شركات الاتصالات الإسرائيلية.

واعتبرت الوزارة أن السماح بتشغيل شبكات متقدمة للفلسطينيين قد يؤدي إلى إنشاء “مساحات رقمية ميتة”، وفق توصيفها، يمكن أن تُستخدم للتخطيط لعمليات دون قدرة “إسرائيل” على الرقابة.

وفي هذا السياق، أفادت إذاعة جيش الاحتلال قبل يومين أن جهات داخل مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية والإدارة المدنية تدفع باتجاه السماح لشركة أجنبية بالعمل في قطاع الاتصالات بالضفة الغربية، رغم عدم وجود تصريح عسكري يضمن – بحسب الرواية الإسرائيلية – قدرة الأجهزة الأمنية على المراقبة داخل هذه الشبكات.

وأشار تقرير الإذاعة إلى أن وسائل إعلام أجنبية وفلسطينية تقود، وفق توصيفه، “حملة” ضد وزارة الاتصالات الإسرائيلية، متهمة إياها بعرقلة التقدم التكنولوجي والإضرار بحقوق الفلسطينيين. وادعى التحقيق أن الوزارة “تصمد أمام ضغوط كبيرة”، بينما لمح إلى أن جهات في الإدارة المدنية قد تكون مستعدة، بحسب زعمه، لتعريض القدرات الاستخباراتية للجيش للخطر من أجل تهدئة الانتقادات الدولية.

وفي رد رسمي، أكدت وزارة الاتصالات الإسرائيلية أن “الموافقة على إنشاء شبكة الجيل الرابع لم تُمنح للسلطة الفلسطينية”، مشيرة إلى أن ما جرى السماح به مؤخرًا يخص “جهة تجارية معينة” وليس شركة فلسطينية، ويتعلق بمكونات هندسية ضمن اتفاق مع المشغّلين الفلسطينيين. وأضافت أنه لم يتم تخصيص أي ترددات لصالح تشغيل شبكة الجيل الرابع في الضفة الغربية، وأنه من دون هذه الترددات لا يمكن تشغيل أي شبكة، مشددة على أن القرار النهائي يخضع لسلطة الدولة ووزارة الاتصالات.

من جهتها، أوضحت الإدارة المدنية أن ما يجري حاليًا يقتصر على إجراءات تخطيط مكتبي وبالتنسيق مع الجهات الأمنية الإسرائيلية، مؤكدة أن أي قرار نهائي بشأن شبكات الاتصالات سيُتخذ فقط بعد توصية الأجهزة الأمنية وموافقة المستوى السياسي.

ويُنظر فلسطينيًا إلى هذا القرار باعتباره جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة للتحكم بالفضاء الرقمي الفلسطيني، وفرض قيود سيادية على قطاع حيوي، في انتهاك مستمر لحقوق الفلسطينيين، واستخدام الأمن كغطاء لإدامة التبعية التكنولوجية والاقتصادية للاحتلال.

(الترا صوت)