اعتمد العلماء على التحليل الجيني لعزل تأثير الكافيين عن العادات والعوامل الأخرى التي غالبا ما تؤثر في نتائج الدراسات وتشوّهها.

أظهرت دراسة أجراها فريق بقيادة نيلابهرا ر. داس من جامعة بريستول، ونُشرت في مجلة Journal of Sleep Research، أن الاستهلاك المنتظم للقهوة والشاي يعزز اليقظة خلال النهار، دون أن يؤثر سلبا على النوم الليلي على المدى الطويل.

لكن لماذا بدت الدراسات السابقة مضللة؟

ربطت أبحاث سابقة بين استهلاك القهوة والشاي وحدوث الأرق، غير أنها واجهت ثلاث مشكلات رئيسية: أولا، عدم دقة تقدير الأفراد لكمية ما يستهلكونه من هذه المشروبات؛ ثانيا، ارتباط شرب القهوة بعادات أخرى مثل التدخين، قلة النوم أو التوتر، وهي عوامل تؤثر بحد ذاتها على جودة النوم؛ وثالثا، احتمال أن يؤدي سوء النوم إلى زيادة استهلاك الكافيين، مما يخلق انطباعا خاطئا بعلاقة سببية

ولتجاوز هذه التحديات، استخدم الباحثون منهج “العشوائية المندلية” (Mendelian randomization)، الذي يعتمد على تحليل المتغيرات الجينية المرتبطة بميل الأفراد لاستهلاك الكافيين وسرعة استقلابه في الجسم، ما يتيح دراسة التأثير بشكل مستقل عن نمط الحياة.

أما من الناحية البيولوجية، فيعمل الكافيين على تعزيز اليقظة عبر تثبيط الأدينوزين، وهو ناقل عصبي يتراكم خلال اليوم ويسبب الشعور بالنعاس. لدى الأشخاص الذين يتمتعون بعملية استقلاب سريعة، يتم التخلص من الكافيين بسرعة، ما يسمح لهم بالاستفادة من تأثيره المنشط نهارا دون التأثير على النوم ليلا. كما يحوّل الكبد الكافيين إلى مركب “باراكسانثين” الذي يعزز نشاط الدماغ ويمنح دفعة إضافية من الطاقة.

وأظهرت الدراسة، التي شملت مئات الآلاف من المشاركين، أن الاستعداد الجيني لاستهلاك كميات أكبر من الكافيين يرتبط بانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار والحاجة إلى القيلولة، دون التأثير على مدة النوم الليلي أو زيادة خطر الأرق. حتى لدى الأشخاص ذوي الاستقلاب السريع للكافيين، لوحظت زيادة في اليقظة دون أي تأثير طويل الأمد على النوم.

ومن المثير للاهتمام أن الأشخاص الذين يميلون للسهر بطبيعتهم يستهلكون كميات أقل من الكافيين، بما يتماشى مع إيقاعاتهم البيولوجية.

ويخلص الباحثون إلى أن الاعتقاد الشائع بارتباط القهوة بالأرق قد يكون ناتجًا عن نمط الحياة أكثر من كونه مرتبطًا بالكافيين نفسه، مؤكدين أن العامل الحاسم هو الاعتدال في الاستهلاك.

المصدر: Naukatv.ru