استشهد، مساء اليوم الإثنين، المناضل والمربّي الأسطورة الأستاذ خالد الصيفي، مؤسس ومدير مؤسسة “إبداع” في مخيم الدهيشة ببيت لحم، عن 67 عاما، بعد رحلة طويلة من الصمود والنضال، تاركًا خلفه إرثًا تربويًا وإنسانيًا سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال.

رحل الأستاذ خالد، الرجل الذي أعاد تعريف التعليم داخل المخيم، فانتزع السياط والعصي من يد المنظومة التربوية، وحوّلها إلى موسيقى وبَكَة شعبية، وجعل من بطاقة وكالة الغوث جوازًا فنيًا يعبر بطلابه حدود الإبداع والرواية والجمال.


ملهم، مربٍ، صانع نهضة… هكذا عرفه تلاميذه الذين تحوّلوا من خلاله إلى نجوم في سماء الفن والمعرفة.

لم يكن خالد مجرد معلم؛ كان رفيقًا ومناضلًا أقلق الاحتلال، فطورد واعتُقل لسنوات طوال- ثلثي حياته- في دائرة قمع لا تنتهي، داخل الاعتقال الإداري الذي لم يعرف يومًا قانونًا ولا محكمة عادلة.

ومع اشتداد المرض داخل السجن حيث كان يقبع الصيفي في “مستشفى” سجن الرملة بعد اعتقاله الإداري الثاني بعد الحرب على غزة ممضيا في فترتي الاعتقال الإداري 13 شهرا، تضاف لخمس سنوات من الاعتقال السابق في سجون الاحتلال، وبين الرطوبة والتجويع وسياسات الإهمال والقهر، أُنهك جسده، فاضطر الاحتلال للإفراج عنه قبل أربعة أيام فقط من استشهاده.. أربعة أيام كانت بداية النهاية لهذا المناضل الكبير.


دخل بعدها الصيفي في مرحلة الموت البطيء، نتيجة لتردي حالته الصحية بسبب الإهمال الطبي وسوء الظروف التي احتجز فيها أسوة بباقي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال إلى أن توقف قلبه اليوم، وارتقت روحه إلى جنات النعيم.