اختراق علمي يغير فهمنا للجهاز المناعي.. آلية مشتركة تجمع بين السرطان وأمراض المناعة الذاتية!
اعتقد العلماء سابقا أن آلية تجديد الخلايا التائية تختلف من مرض لآخر، لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة Cell قلبت هذا المفهوم رأسا على عقب.
فقد اكتشف فريق بحثي من وايل كورنيل ومركز سلون كيترينغ أن الخلايا التائية الجذعية في السكري المناعي الذاتي والعدوى الفيروسية المزمنة متطابقة تقريبا على المستوى الجزيئي، وتشترك في آلية واحدة يقودها بروتين LEF1، ما يعني أن علاجا واحدا قد ينفع في أمراض متعددة.
وتلعب الخلايا التائية دورا حاسما في القضاء على الفيروسات والبكتيريا والخلايا السرطانية، لكنها تنضب وتفقد فعاليتها في الأمراض المزمنة. واكتشف الفريق البحثي أن مجموعة صغيرة منها، تسمى الخلايا التائية الجذعية وتحمل بروتين LEF1، هي المسؤولة عن تجديد هذه القوات باستمرار.
وباستخدام تقنية “كريسبر”، حذفوا جين LEF1 من هذه الخلايا في الفئران، ففقدت قدرتها على البقاء والتجدد تماما، وأصبحت الفئران محمية من السكري المناعي الذاتي.
وعندما عززوا مستويات LEF1، تشكلت خلايا جذعية أكثر وقل الإرهاق في العدوى الفيروسية، ما يثبت أن LEF1 هو المفتاح الفعلي لاستمرارية هذه الخلايا.
والمفاجأة الكبرى كانت عندما قارن الفريق الخلايا الجذعية من مرضين مختلفين تماما، السكري المناعي الذاتي والعدوى الفيروسية المزمنة.
ورغم اختلاف سلوك الخلايا بين العدوانية والإرهاق، أظهرت التحليلات الجزيئية أن الخلايا الجذعية من كلا المرضين متطابقة تقريبا، واشتركت في 117 جينا تعمل بنفس النمط، ما يؤكد وجود آلية أساسية مشتركة يقودها LEF1 تعمل في أمراض مختلفة. كما اكتشف الباحثون أن الخلايا التائية الجذعية تستخدم نفس المسارات البيولوجية للخلايا الجذعية الجنينية والبالغة في الأنسجة، وأن موقعها داخل الجسم يلعب دورا حاسما في بقائها.
ولتأكيد دور البيئة المحيطة، عطل الباحثون الإشارات التي توجه الخلايا التائية الجذعية إلى أماكنها داخل العقد اللمفاوية، فقاموا إما بحجب بروتينات تسمى integrins، أو بقطع مسار تواصل خلوي يعرف بمسار Notch. وبمجرد تعطيل هذه الإشارات، تلاشى مخزون الخلايا الجذعية بالكامل، ما يثبت أن بقاء هذه الخلايا لا يعتمد فقط على ما بداخلها، بل أيضا على الإشارات التي تتلقاها من بيئتها المحيطة.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقا علاجية واعدة في اتجاهين، ففي أمراض المناعة الذاتية يمكن لتعطيل الخلايا الجذعية أن يمنعها من مهاجمة الأنسجة، بينما في العدوى المزمنة والسرطان يمكن لتعزيزها أن يساعد الجهاز المناعي في الحفاظ على قوة ضاربة دائمة.
وتؤكد الدكتورة أندريا شيتينغر، المؤلفة الرئيسية، أن فريقها يعمل حاليا على هندسة بيئات مناسبة يمكن لهذه الخلايا أن تتشكل وتستمر فيها، في خطوة تعيد تشكيل فهمنا للجهاز المناعي وتفتح آفاقا واعدة لعلاجات مبتكرة في المناعة الذاتية والسرطان والعدوى الفيروسية.
المصدر: ميديكال إكسبريس