تتناول مقالات وتقارير في الصحافة الإسرائيلية جوانب متعددة من تداعيات الحرب الأخيرة والسياسات المرتبطة بها، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاستراتيجي، في ظل نقاشات متزايدة داخل إسرائيل حول إدارة الحرب وتكلفتها وفاعلية السياسات المتبعة تجاه الخصوم.

في هذا السياق، ينتقد الكاتب بن كسبيت أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه ينجز “أنصاف أعمال” في ملفات مركزية مثل الحرب والتجنيد والتعامل مع حماس وحزب الله وإيران. ويرى أن نتنياهو ينجز عملًا كاملًا فقط عندما يؤدي ذلك، بحسب رأيه، إلى تقوية خصوم إسرائيل. ويشير كسبيت إلى أن الحرب الأخيرة حققت إنجازات عسكرية مهمة، لكنه يشكك في طريقة إدارة نتنياهو السياسية لها، مرجعًا ذلك إلى تضارب المصالح المرتبط بمحاكمته. كما يهاجم تحويل مليارات الشواكل إلى أهداف ائتلافية وحريدية بالتوازي مع تقليصات في ميزانيات التعليم والصحة والرفاه وإعمار الشمال، معتبرًا أن ذلك يشكل نهبًا للمال العام على حساب الفئات التي تتحمل أعباء الحرب.

اقتصاديًا، تبرز تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن الحرب الحالية مع إيران تُعد الأغلى في تاريخ إسرائيل. ووفق تقارير نشرتها الصحافة الإسرائيلية، فقد بلغت تكلفة الحرب نحو 22 مليار شيكل خلال أسبوعين، أي ما يقارب 1.8 مليار شيكل يوميًا، من دون احتساب تعويضات الأضرار في الجبهة الداخلية والخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطيل النشاط الاقتصادي. وتشمل النفقات الرئيسية الذخائر العسكرية، واعتراض الصواريخ، وساعات الطيران، إضافة إلى تكاليف استدعاء قوات الاحتياط. وتشير تقديرات حكومية إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى 40 مليار شيكل، بينما ترجّح مصادر أخرى أن تبلغ نحو 60 مليار شيكل إذا استمرت المعارك. كما يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع العجز في ميزانية عام 2026، في حين يعتمد تخفيف التأثير الاقتصادي على استمرار نمو الاقتصاد الإسرائيلي.

وفي البعد الاستراتيجي، يناقش مقال في صحيفة هآرتس سياسة «الاحتواء» التي اعتمدتها إسرائيل وأوروبا وبعض الدول العربية في التعامل مع خصوم مثل حماس وإيران وروسيا خلال السنوات الأخيرة، من خلال التهدئة أو التعاون الاقتصادي. ويرى الكاتب أن هذه السياسة أتاحت للخصوم تعزيز قوتهم العسكرية والسياسية، مستشهدًا بروسيا قبل حرب أوكرانيا، وبحماس قبل هجوم 7 أكتوبر، وكذلك بإيران رغم العقوبات المفروضة عليها. ويشير المقال إلى أن نظرية الاحتواء الأصلية التي طرحها جورج كينان كانت تقوم على تقييد قدرات الخصم سياسيًا واقتصاديًا حتى يضعف من الداخل، وليس على التطبيع أو التمويل. وفي هذا الإطار، يقترح الكاتب العودة إلى هذه الصيغة الصارمة بدل الاعتماد على الحرب وحدها.

وتعكس هذه النقاشات في الصحافة الإسرائيلية حالة من الجدل الداخلي حول إدارة الحرب وتكاليفها، إلى جانب إعادة تقييم السياسات التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية في التعامل مع خصوم إسرائيل.