«إضراب المعلمين صرخة إلى العالم» بقلم : رائد عمر

ها هو العام الدراسي الجديد يقف على الأبواب، وفي الأول من سبتمبر يُفترض أن تعود مدارس فلسطين لتفتح أبوابها أمام مئات الآلاف من طلابنا. لكن، ومع استمرار الأزمة المالية الخانقة، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، يجد المعلم الفلسطيني نفسه عاجزاً عن تأمين لقمة عيشه، في وقت يُطلب منه أن يعلّم ويربّي ويغرس الأمل في قلوب أبنائنا ولذلك لوّح اتحاد المعلمين بخيار الإضراب وعدم افتتاح العام الدراسي في موعده المحدد اذا لم يحصل المعلمون على رواتبهم قبل يوم الاثنين.
هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً؛ فهناك من انتقد الاتحاد واتهمه بعدم المسؤولية، بل وباستخدام الطلاب ومستقبلهم كورقة ضغط لتحقيق مطالب مالية. غير أن هذه النظرة تبقى سطحية إن لم نضع في الاعتبار أن التعليم حق لكل طالب وطالبة، والراتب حق أساسي لكل معلم ومعلمة.
في ظل صمت العالم وتجاهله، لم يعد الإضراب مجرد وسيلة ضغط داخلية، بل تحوّل إلى رسالة ضرورية يوجهها المعلمون إلى المجتمع الدولي، ليقولوا إن الفلسطينيين ليسوا بخير، وإن المكابرة لم تعد مجدية. فالمعلم الذي لا يتقاضى راتبه لا يستطيع أن يؤدي رسالته، كما أن الموظف الذي لا يجد قوت بيته لا يمكن أن يُنتظر منه أن يربي أجيالاً بروح مرتاحة وعطاء متجدد.
الطلاب ليسوا عبئاً على المعلمين فقط، بل أيضاً على الأهالي الذين يجدون أنفسهم مطالبين يومياً بتأمين مصروف لأبنائهم، في وقت يعانون فيه من ضائقة اقتصادية خانقة.
إذن، لماذا يُطلب من الفلسطيني أن يعيش حياته بشكل طبيعي رغم الحصار المالي المفروض عليه؟ هذا الحصار لا يقتصر على الاحتلال وحده، بل يشارك فيه العالم بأسره من خلال وقف الدعم المقدم للتعليم والصحة، وللموازنة الفلسطينية بشكل عام.
من هنا، يصبح الإضراب موقفاً مشروعاً ورسالة صريحة إلى العالم: إن كنتم تؤمنون بحق التعليم، فقولوا كلمتكم واضغطوا على حكومة الاحتلال لإعادة الأموال المحتجزة، أو وفروا بديلاً يضمن استمرار هذا الحق المقدس.