الكاتب: رائد عمر

منذ تطبيق نظام الحجز المسبق عبر المنصة للمسافرين العائدين إلى فلسطين عبر جسر الملك حسين تتزايد شكاوى المواطنين وتتفاقم معاناتهم بشكل يستدعي الوقوف أمام هذه التجربة وإعادة تقييمها بجرأة ومسؤولية.

فالملاحظة الأبرز التي لا يمكن تجاهلها هي أن أزمة الانتظار الطويل والمعاناة اليومية تتركز بشكل أساسي لدى القادمين من الأردن إلى فلسطين بينما لا نشهد المعاناة ذاتها لدى المغادرين من الضفة الغربية إلى الأردن رغم أن حركة السفر في الاتجاهين تمر عبر الجسر ذاته.

وخلال الأسبوع الماضي أصدرت إدارة المعابر والحدود الفلسطينية أرقام حركة المسافرين عبر الجسر والتي أظهرت أن عدد المغادرين من فلسطين إلى الأردن بلغ 13,969 مسافراً بينما بلغ عدد القادمين من الأردن إلى فلسطين 13,897 مسافراً فقط.

هذه الأرقام تطرح تساؤلاً مشروعاً إذا كان عدد المغادرين من فلسطين أكبر من عدد القادمين إليها فلماذا نشهد التكدس والانتظار الطويل على الجانب الأردني للعائدين إلى فلسطين بينما لا نرى الأزمة ذاتها على الجانب الفلسطيني للمغادرين إلى الأردن
إن الفارق بين الاتجاهين لا يتجاوز 72 مسافراً خلال أسبوع كامل وهو رقم لا يمكن أن يفسر وحده مشاهد الازدحام والمعاناة التي يعيشها المواطنون يومياً أثناء عودتهم إلى وطنهم.

وهذا يقودنا إلى استنتاج منطقي مفاده أن المشكلة لا تكمن في أعداد المسافرين بل في آلية إدارة حركة المسافرين.

لا أحد يعارض التنظيم أو استخدام التكنولوجيا في خدمة المواطنين لكن أي نظام يجب أن يقاس بنتائجه على أرض الواقع وعندما تتحول الأداة التي أُنشئت للتسهيل إلى مصدر جديد للمعاناة يصبح من الواجب مراجعتها أو إلغاؤها.

إن آلاف الفلسطينيين من مرضى وطلبة وعائلات ومسافرين يعودون إلى وطنهم بعد رحلة سفر طويلة ويجدون أنفسهم أمام تعقيدات إضافية وحجوزات محدودة ومواعيد قد لا تتناسب مع ظروفهم فهل أصبح الدخول إلى الوطن يحتاج إلى حجز مسبق بينما لا يحتاج الخروج منه إلى ذلك.

إذا كانت المنصة قد أُنشئت لتنظيم الحركة وتخفيف الازدحام فإن الواقع الحالي يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كانت قد تحولت إلى أحد أسباب الاختناق بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل.

إن المطلوب اليوم من الجهات المعنية إجراء تقييم شفاف وموضوعي لهذا النظام ونشر البيانات التي توضح أسباب التكدس المستمر على الجانب الأردني والاستماع إلى ملاحظات المواطنين الذين يعيشون هذه المعاناة بشكل يومي.

رسالتنا واضحة لسنا ضد التنظيم ولسنا ضد التطور التكنولوجي لكننا مع أي إجراء يخفف معاناة الناس ويحفظ كرامتهم ووقتهم
فالمواطن الفلسطيني يستحق سفراً كريماً وعودة ميسرة إلى وطنه وأي نظام لا يحقق هذه الغاية يحتاج إلى مراجعة جادة.

الأرقام الرسمية تقول إن الأزمة ليست في عدد المسافرين ولذلك يبقى السؤال قائماً هل أصبحت منصة الحجز جزءاً من المشكلة

إذا كان الجواب نعم، فإن الوقت قد حان لاتخاذ القرار الشجاع: أوقفوا حجز المنصة أو أعيدوا تصميمه بما يخدم المواطن لا بما يزيد معاناته.