الكاتب: رائد عمر

لم يعد المشهد في أسواق مدننا الفلسطينية احتمالا عابرا أو حالة إنسانية فردية تستدر العطف بل تحول إلى ظاهرة متفاقمة تدار أحيانا باحتراف وتفرض يوميا على المتسوقين وأصحاب المحال تدخل السوق لقضاء حاجة بسيطة فتجد نفسك في اختبار متكرر بين التعاطف والضيق بين الرغبة في المساعدة والشعور بأنك تتعرض لضغط نفسي واستغلال.

القضية ليست ضد الفقير وليست ضد المحتاج الحقيقي فالفقر واقع مؤلم نعرفه جميعا ونعيشه في ظل ظروف اقتصادية خانقة.

لكن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الحاجة الفردية ليصل إلى تسول منظم وإلحاح مستمر وأحيانا استغلال للأطفال والنساء بطريقة تسيء قبل أن تستعطف.

من حق المتسوق أن يشعر بالأمان والراحة ومن حق التاجر أن يعمل دون أن تتحول واجهة متجره إلى نقطة تجمع يومية لهاؤلاء المتسولين ومن حق المدينة أن تحافظ على صورتها وهيبتها.

الصمت الرسمي تجاه هذه الظاهرة يطرح سؤالا كبيرا أين دور البلديات والغرف التجارية أين الشؤون الاجتماعية أين المتابعة الميدانية من قبل الاجهزة الامنية لملاحقة الشبكات التي تستغل الفقر كوسيلة دخل.

واستمرار هذه الظاهرة لا يخدم الفقير بل يخدم من يتاجر به تحت الضغط العاطفي اليومي.

المطلوب اليوم موقف واضح… قبل أن يتحول المشهد إلى واقع معتاد لا يجرؤ أحد على تغييره.