الكاتب:رائد عمر

في كل أزمة تمر بها فلسطين يصبح المواطن شريكا في تحمل الأعباء لكنه في المقابل يتوقع أن يكون شريكا في المعرفة أيضا.

واليوم ومع استمرار أزمة الوقود في الضفة الغربية يبرز سؤال مشروع لم يجد إجابة واضحة حتى الآن…
لماذا لا تنشر الهيئة العامة للبترول تفاصيل توزيع الوقود على المحافظات؟ وتكتفي بالإعلان عن الكميات الإجمالية التي تدخل إلى السوق الفلسطينية وهي خطوة مهمة لكنها لا تكفي.

فالمواطن الذي يقف ساعات طويلة في طابور محطة الوقود لا يعنيه فقط أن ثلاثة ملايين لتر دخلت إلى الضفة الغربية بل يريد أن يعرف كم وصلت إلى محافظته؟ وهل حصلت محافظته على حصتها العادلة؟ ولماذا تنفد الكميات سريعا في بعض المناطق بينما تستمر المحطات بالعمل في مناطق أخرى؟

إن غياب هذه المعلومات يفتح الباب أمام الشائعات والتكهنات ويزيد من حالة الغضب والاحتقان وعندما تغيب المعلومة الرسمية تنتشر الروايات غير الدقيقة ويصبح المواطن أسيرا لما يسمعه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا يمكن الحديث عن إدارة ناجحة للأزمات دون شفافية فالمعلومات ليست ترفا بل جزء أساسي من إدارة الأزمة وربما لا تقل أهمية عن توفير الوقود نفسه فالإفصاح عن آلية التوزيع يساهم في طمأنة المواطنين ويعزز الثقة بالمؤسسات ويمنع تداول الأخبار المضللة.

إن نشر تقرير يومي لا يحتاج إلى إجراءات معقدة ويمكن أن يتضمن إجمالي كميات الوقود التي دخلت الضفة الغربية والكميات التي خصصت لكل محافظة وعدد المحطات التي تم تزويدها في كل محافظة.

مثل هذا التقرير لن يخلق أزمة بل سيحد منها.ط ولن يثير البلبلة بل سيغلق الباب أمامها كما أنه سيمنح وسائل الإعلام معلومات دقيقة بدلا من الاعتماد على التقديرات أو المصادر غير الرسمية.

إن المطالبة بالشفافية ليست انتقادا لمجرد الانتقاد ولا تشكيكا بجهود العاملين في الهيئة العامة للبترول بل هي دعوة إلى تطوير أسلوب إدارة الأزمة وتعزيز حق المواطن في الوصول إلى المعلومات وهو حق لا يقل أهمية عن حقه في الحصول على الوقود نفسه.

وفي أوقات الأزمات، لا تُقاس كفاءة المؤسسات فقط بقدرتها على توفير الخدمات، وإنما أيضًا بقدرتها على بناء الثقة مع المواطنين. والثقة تبدأ دائمًا من المعلومة الواضحة، الدقيقة، والمتاحة للجميع.