تتجه السلطة نحو فرض عقوبات مشددة على مرتكبي الجرائم الالكترونية في فلسطين تصل للسجن لمدة 10 أعوام وغرامة بقيمة 5 الاف دينار اردني.يأتي ذلك ضمن قانون الجرائم الالكترونية الجديد الذي صادق عليه الرئيس محمود عباس في الخامس والعشرين من الشهر الماضي لسد الفراغ القانوني المتعلق بالجرائم الالكترونية كون قانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 المطبق لدينا قديم ولا يراعي التطورات التكنولوجية الحاصلة والجرائم الالكترونية التي تتزايد بشكل ملحوظ. قال رامي الحسيني المستشار القانوني للحكومة.قانون عصري وحديثوأضاف الحسيني لغرفة تحرير معا ان القانون الذي وصفه بـ “العصري والحديث” سيرى النور يوم 11 تموز الجاري بعد نشره عبر وسائل الاعلام، ويهدف لمكافحة الجرائم الالكترونية وتحديد عقوبات رادعة لبعض الجرائم كالحبس الذي تصل مدته الاشغال الشاقة لـ 10 أعوام، والغرامات التي تصل كحد اعلى لـ 5 الاف دينار أردني.
عقوبات مشددةويفرض القانون الجديد عقوبات مشددة على كل من يقوم بازدراء الاديان أو يسيء للاسرة من اطفال وفتيات عبر الوسائل التكنولوجية المختلفة من مواقع وصفحات تواصل اجتماعي كالفيس بوك وتويتير وغيرها.كما ويغلظ القانون الجديد العقوبات على الموظفين في السلطة الفلسطينية الذين يرتكبون الجرائم الالكترونية.ويمنع القانون الجديد مراقبة الاتصالات او اغلاق المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي دون اذن من المحكمة المختصة. قال الحسيني.ويركز القانون في بعض مواده على المواقع الالكترونية التي تنشر الاخبار والصور المسيئة والكاذبة وينص على رفع الموضوع الى المحكمة المختصة لاتخاذ العقوبات اللازمة.وأشار الحسيني الى ان القانون الجديد يراعي الاتفاقيات الدولية والقوانين والتشريعات الفلسطينية، وهو ثمرة جهد مشترك بين الوزارات المختصة لا سميا الاتصالات والعدل والنيابة العامة.
القانون ينتهك حرية الرأي والتعبيرورغم مطالبات الجميع بضرورة وجود قانون رادع للجرائم الالكترونية الا ان خبراء اطلعوا على مسودة القانون قبل المصادقة عليها اكدوا احتوائها على بعض النصوص التي تمس بشكل واضح بحرية الرأي والتعبير في فلسطين.وقال المستشار القانوني لمؤسسة الحق، عصام عابدين لوكالة معا ان بعض النصوص في القانون تحت عنوان الجرائم الالكترونية لكنها تهدد حرية الرأي والتعبير، كمن ينشر او يدير موقع الكتروني يعرض الامن العام والنظام العام لـ”الخطر” او ينشر اخبار غير صحيحة بقصد الاضرار او يعتدي على المبادئ والقيم تفرض عليه عقوبات قد تزيد عن 3 سنوات وغرامات مالية باهظة تصل لـ 5 الاف دينار اردني مع حق الجهات المختصة باغلاق الموقع.واكد عابدين على ضرورة مراعاة القانون لاتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم المعلوماتية 2001 التي تركز على جرائم الحاسوب والاحتيال والتزوير الالكتروني و”الهاكرز” واتلاف المعلومات والابتزاز، وتعتبر المرجعية الدولية الاساسية في الجرائم الالكترونية.وقال عابدي: “طالبنا بالنص النهائي للقانون بعد المصادقة عليه من الرئيس، ما زلنا ننتظر، نأمل الحصول عليه “.
ارتفاع نسبة الجرائم الالكترونيةوتشهد فلسطين ارتفاعا في نسبة الجرائم الالكترونية حيث سجلت الشرطة خلال 2015 نحو 502 شكوى فيما سجلت خلال العام الماضي 1327 شكوى.وأفاد الناطق باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات لوكالة معا ان الشرطة تلقت 850 شكوى تتعلق بالجرائم الالكترونية منذ بداية العام الحالي، مؤكدا ان الشرطة تقوم بمتابعة هذا النوع من الجرائم لذلك قامت بتأسيس وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية وهي احدى الوحدات الهامة في المبحث العامة.وأضاف ان اجراءات الشرطة تبدأ بالبحث والتحري منذ اللحظة الاولى التي تتلقى فيها الشكوى لحين التوصل لمرتكبي الجريمة.كما وتقوم الشرطة بجهود توعوية للمواطنين من خلال المحاضرات والمنشورات واللقاءات تحذرهم من الوقوع كضحايا في هذه الجريمة.
تقرير: وجدي الجعفري