شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بلبنان، اليوم الإثنين، هدوءا حذرا، وذلك بعد تواصلت منذ، الجمعة، الاشتباكات المسلحة العنيفة، بين القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة وما بات يعرف بـ “مجموعة بلال بدر” التي توصف بالمتشددة.
وخلفت الاشتباكات 8 قتلى وعشرات الجرحى وسط حالة من الفزع بين المدنيين، من أهالي المخيم والأحياء المجاورة له في مدينة صيدا جنوبي البلاد.
والقتلى الذين سقطوا في المعارك هم من عناصر حركة فتح-جناح محمود عباس، التي تشكل جزءا من القوة الأمنية التابعة للفصائل والقوى الإسلامية الفلسطينية، وهو أمر شكّل عنصرا محفزا لفتح لمواصلة المعارك حتى حسم “حالة بدر” كما أصبحت تسميها القوى الفلسطينية، حيث يتخذ من حي الطيرة مربعا أمنيا يسيطر عليه.
وفي آخر التطورات كشف مصدر فلسطيني أن جهود الوساطة للتهدئة استؤنفت في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بعدما عجزت القوة الأمنية وتحديدا حركة فتح عن الحسم العسكري.
وكانت القوة الأمنية أمهلت مجموعة بلال بدر ست ساعات لإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم، لتنتهي المهلة وتستمر الاشتباكات وإن كانت بوتيرة أقل.
ويلفت المصدر الفلسطيني إلى أن جهود الوساطة التي قطعت شوطا باتجاه التهدئة، لا سيما بعد بدء انسحاب مجموعات لحركة فتح استقدمت من مخيمات أخرى إثر خلافات داخلية.
وتشير المعلومات إلى صعوبة الحسم عسكريا، على الرغم من دخول عناصر من حركة فتح تابعة للعميد محمود عيسي “اللينو”، المعروف بتمثيله لتيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في مخيمات لبنان على خط المعارك.
ويشكّل دخول عناصر “اللينو” تطورا لافتا، لا سيما أنه منذ بدء الجولة الأخيرة من المعارك التزم الحياد على الرغم من جولات قتال كثيرة نشبت بين الطرفين في الفترة الأخيرة، بالإضافة لحالات تصفية واغتيال متبادلة.
مصادر فلسطينية لم تستبعد وجود رغبة لدى “اللينو” بإفشال جهود الوساطة التي كانت تقترب من نهاية إيجابية، تقضي باختفاء “بلال بدر” عن الأنظار وتفكيك مجموعته المسلحة، وهو ما لا يرغب به “اللينو” الذي يتمسك بخيار تصفيته، وهو خيار ربما يلبي رغبات جهات سياسية لبنانية، حسبما تحدثت المصادر الفلسطينية.
يذكر أن الجولة الأخيرة من المواجهات المسلحة اندلعت مساء الجمعة الماضية بعد اشتباك وقع بين مجموعة “بلال بدر” والقوة الأمنية المشتركة، بعدما رفض بدر انتشار الأخيرة في مناطق تحت سيطرته.