مقـالة اليـوم  للدكتور علي منصور الكيالي : ( لـنْ يضـرّوكم إلاّ أذىً ) آل عمران 111
.
إنّ الإنسـان بإمكانه أنْ يضـرّ الآخـرين ، و لكـنّه لا يمـلك [ الضَــرَر ] أصــلاً ،
مثال : الذي يسـتطيع قـيادة السـياّرة ، و لكـنّه لا يمـلك السـيّارة أصـلاً .
لأنّ الإنسـان الذي ينوي [ الضَـرَرَ ] للآخرين ، لا يُمكنهُ أنْ يضـرّ أحـداً أبـداً ، إلاّ بعْـد أنْ يأذن الله تعالى بـذلك : ( و مـا هُم بضـارّين بـه مـنْ أحـدٍ ، إلاّ بـإذْن الله ) البقرة 102 .
_ لأنّ أيّ إنسـان [ لا يمـلكُ ] النفـع و الضَـرَرَ حتى لنفْسـه هـوَ ، قبـلَ أنْ يمـلكه للآخرين : ( قُلْ لا أمـلكُ لـنفْسي نفْـعـاً و لا ضـرّاً ، إلاّ مـا شاء الله ) الأعراف 188 ، ( قُلْ لا أمـلك لنفْسي ضَـرّاً و لا نفْـعاً إلاّ ما شـاء الله ) يونس 49 .
لذلك على الإنسـان أنْ لا يلْجـأ لأحـدٍ منْ دون الله ، كي يمـنحـه النفـع أو الضَـرَر ، لأنّ أيّ أحـدٍ من دون الله ، لا يمـلك لنفسـه هـو [ النفـع أو الضَـرَرَ ] ، لقوله تعالى : ( أفاتّخَـذْتُـم منْ دونـه أوليـاءَ ، لا يمـلكون لأنـفسـهم نفـعـاً و لا ضَـرّاً ) الرعـد 16
.
و الإنسـان في حال ضَـرّه لإنسـانٍ آخـر ، لـنْ يصـلَ ضـرَره إلاّ لمـرحلة : [ الأذى ] فقط : ( لَـنْ يضـرّوكُـم إلاّ أذىً ) آل عمران 111 ، أمّـا [ الضَـرَر ] الـذي يُغَـيّر مجـرى حيـاة الإنسـان ، فهـذا ليـس بيـدهـم حصـراً .
لـذلك لا تخـافوا منْ [ ضَـرّر ] الآخـرين ، مثل السَـحرة المجـرمين و غـيرهم منَ الحـاقدين و المُرجـفـين الذين لا يملكـون إلاّ الشــتائـم للآخـرين ، لأنّهُـمْ أصـلاً لا يملـكون النفـع لأنـفسهم ، كي يمـلكوا الضَـرَر للآخـرين !!!!! .
_ لـذلك نؤكّـدُ على الذي يُقالُ في كلّ صلاة جُمعة على المنابر : [ إنّـه : لا يضُـرّ و ينْـفعُ ، و يُعـطي و يَمـنعُ ، و يخـفِضُ و يَـرفعُ ، و يُفـرّقُ و يجـمعُ ، إلاّ اللـه وحـده ]
.
و كـرّروا كلّ يـومٍ عـدّة مـرّاتٍ الآية الكريمـة التالـيَة ، و أنتُـم [ مؤمنون بمـا تعـنـيه ] إيمـاناً مُطـلقـاً : ( و إنْ يمـسَــسـكَ اللهُ بـضُـرّ ، فـلا كاشـفَ لـهُ إلاّ هـوَ ، و إنْ يُـرِدكَ بـخـيْرٍ ، فَـلا رادّ لفـضــله ) يونس 107 ، ( فلاَ رادّ لفضـله ) ( فلاَ رادّ لفـضـله ) ( فـلا رادّ لـفضـله ) …….. ، و عـيشـوا حـياتكم بسـعادة .
و لـيتّـق الله الـذين يُريـدون الأذى و الضـرر للآخرين ، و ليـؤمنوا بهـذه الآية جـيّداً ، إنْ كانوا مـؤمنين ؟ !!!!.
.
و ليــكـن دعـاؤكـم كـلّ صبـاح : ( و أرادوا بـه كـيداً ، فجـعلـنـاهم الأخـسـرين ) الأنبياء 700 ، و كـذلك دعـاء الوقـاية منْ مكْـر الناس : ( و اُفـوّضُ أمْـري إلى اللـه ، إنّ الله بصــيرٌ بالــعباد ) غافر 44 ، فتكون النتيجة : ( فَـوقـاهُ الله ســيّئـات مَـا مَـكَـروا ) غافر 45 .
.
اللـه سـبحانه يـريـد أنْ يكـون كلّ النـاس أمـةّ واحـدة ليسَ بينـهم أيّ صـراعات و لا حـروب و لا قتل و لا تخـريب ، و هـذا مـا يقولـه سـبحانه : ( و مـا كان الناسُ إلّا أمّـةً واحـدةً ، فاختـلفوا ) يونس 19 ، إذاً الناس هـم الذين اختلـفوا ، منْ أجل ذلك أرسـل الله الرسـل الكرام عليهم السلام ، منْ أجلّ [ حـلّ الخـلاف ] لعـودة الناس للعيش بسـلام في مجتمع إنسـانيّ واحـد ، يقول تعالى : ( كـانَ الناس أمـةً واحـدة ) البقرة 213 ، ثـم اختلفوا حسـب الآية في [ سورة يونس ] ، فتتـابع سـورة البقـرة : ( فبعـثَ اللـه النبيـيّن مُبشّـرين و مُـنذرين و أنـزل معهـم الكتـاب بالحقّ ليحـكُم بين الناس فيمـا اخـتلـفوا فيـه ) البقرة 213 ، ثمّ توضـح سورة البقرة ، أنّ الاختلاف و الحروب سـببها البشـر الباغـين و المعـتدين : ( و مـا اختلف فيـه إلاّ الذين أوتـوه مـن بعـد مـا جـاءتهم البيّنـات – بغـياً بيـنهم – ) البقرة 213 .
.
_ اللـه تعالى خلقنـا من أجـل [ إعمـار ] الأرض : ( هـو أنشـاكم في الأرض و اسـتعـمركم فيهـا ) هود 61 ، و منع القـتل و التخـريب في الأرض : ( إذا تولّى سـعى في الأرض ليُـفـسـد فيهـا و يُهـلك الحـرث و النسـل ، و اللـه لا يُحـبّ الفـسـاد ) البقرة 205 ، و قـد أمـر الله تعالى ب : [ العمـل الصالح ] الذي يصلح به حـال البلاد و العـباد ، و بذلك يعـيش الناس الحـياة الطـيبة السـعيدة التي يريدهـا الله : ( مَـن عـمل صـالحاً من ذكر أو أنثى و هـو مـؤمن ، فلـنحييـنّه حـياةً طـيّبة ) النحل 97 .
.
ألف شـكر لكم جميعاً و لكم كل المحبة و التقـدير و الاحترام ، و لكم خالص تحياتي و أمنياتي بكل السـعادة ، و أسعـدكم الله في الدنيا و الآخـرة ، و بارك بكم و عـليكم و أسعـد أيامكم بكل الخيرات ، و أتمنى لكم العـمر المـديد و السعـيد بالفرح و السـرور و راحة الجسـم و البـال ، و صلى الله على سـيدنـا محمـد و على آلـه و أصـحابـه أجـمعـين .