بيت لحم: أصدر مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة نشرة خاصة بهجرة الطيور الخريفية، التي تبدأ كل عام منتصف آب، أكدت أن سماء فلسطين تشهد عبور نحو 500 مليون طائر سنويًا، فيما تعتبر بلادنا أهم ثاني موقع عالمي لهجرة الطيور المُحلّقة خلال موسميها الخريفي والربيعي.

وقالت إن الطيور المهاجرة تلعب دورًا أساسيًا في التوازن البيئي، إذ تساعد المزارعين في السيطرة على أعداد القوارض والأفاعي والحشرات، وتساهم في المكافحة العضوية للآفات، وهي أحد أهم المؤشرات المهمة للتنوع الحيوي، ولها دور في تنشيط مراقبة الطيور كأحد الأنشطة الصديقة للبيئة، والتي تساهم في صناعة السياحة البيئية.

ودعت النشرة إلى التوقف عن الاستخدام المفرط للكيماويات، والكف عن تدمير موائل الطيور وحرق الأعشاب الجافة، التي تنتقل إلى الأشجار، والإقلاع عن إلقاء النفايات العشوائية، وخاصة البلاستيكية، التي تحول تراكمها إلى وباء عالمي، وتهديد حقيقي للطيور، كونها أكثر المواد استخدمًا في العالم بإنتاج أكثر من 300 مليون طن سنويًا تستعمل لمرة واحدة، وكثيرًا ما تنفق الطيور بسبب تناولها. إذ يُقدر عدد الطيور البحرية النافقة كل سنة جراء البلاستيك مليون طائر، والرقم في ارتفاع، في وقت تؤكد أبحاث أن 90 % من الطيور لديها بقايا بلاستيك في معدتها.

وأشارت إلى أن الطيور المهاجرة هي التي اعتادت على الهجرة الموسمية التي تحدث مرتين في العام، وتتصل بالتغييرات في حالة الطقس، وقد بدأت تظهر مؤشرات حول التغيير الذي طرأ على نمط هجرة الطيور خلال السنوات الماضية؛ بفعل تأثير التغيير المناخي على هذه الهجرة، إذ دلت دراسة أعدها مركز التعليم البيئي على عدة أنواع طيور مهاجرة على تناقص أعدادها خلال السنوات العشر الماضية.

وأوضحت النشرة أن الطيور المهاجرة تقطع مسافات هائلة، تصل إلى 50 ألف كم في السنة، وبعضها يواصل الطيران دون انقطاع لنحو 100 ساعة، مع القدرة على تحديد الاتجاهات، فيهتدي بعضها بالشمس والنجوم، ويؤكد علماء الأحياء، أنها تستعمل المجال المغنطيسي للأرض في تحديد مسارها في الأيام والليالي الملبدة بالغيوم، في وقت تتعرض أعداد منها للنفوق خلال الهجرة.

وتابعت إن الطيور المهاجرة تقدم خدمات هامة للنظام البيئي، الذي ترتبط صحة البشر بسلامته، فيما تعتبر حماية الطيور حماية لمستقبل البشر.

ودعت النشرة إلى حماية المواقع التي تعد مستقرًا مؤقتًا للطيور المهجرة، التي تعتمد على مجموعة من المواقع طوال رحلتها، ما يعني أن فقدانها يمكن أن يكون له تأثير كبير على فرص بقاء هذه الطيور.

وجددت التأكيد على ضرورة وقف الصيد الجائر، وحظر الاتجار غير المشروع بالطيور، ومنع الاحتجاز الذي يعترض طريق عدد من الطيور المهاجرة.

وأفادت أن الطيور التي تعبر سماء فلسطين خلال الهجرة الخريفية تتنوع بين طيور مغردة صغيرة كأبو قلنسوة، وكبيرة كاللقلق الأبيض، والنسور الكبيرة المهددة بالانقراض

ودعت المهتمين والباحثين إلى زيارة محطة طاليثا قومي لمراقبة الطيور وتحجيلها ببيت جالا، الواقعة على واحد من أهم خطوط هجرة الطيور المهاجرة، والتي تشهد مراقبة للطيور، وتحجيلاً لأنواع عديدة منها، إضافة إلى متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي الذي يضم أكثر من 2500 عينة لطيور ومتحجرات يعود تاريخ تحنيط بعضها إلى عام 1902.

وخلصت النشرة بالإشارة إلى قائمة طيور فلسطين، وهي دراسة عن الطيور في دولة فلسطين، جرى خلالها توثيق وحصر (373) نوعًا من الطيور، تشمل (22) رتبة و(64) عائلة أساسية، و(30) عائلة فرعية، و(186) جنسًا، والتي جرى تحجيلها ورصدها ومراقبتها وتوثيقها في الضفة الغربية وغزة من باحثي “التعليم البيئي” عام 2015. فيما كانت التقديرات السابقة تشير لعدد أقل.